اللاجئون العراقيون .. وداعاًً للوطن !!....بقلم : عبدالستار رمضان
هذه قضية عامة ودولية ولا يمكن ابدا القول انها قضية فردية او قضية وطنية داخلية تخص طرفا معينا ، فاللاجئون العراقيون اعدادهم تجاوزت الملايين ولا يهم ابدا الاستماع الى من يقول لك ان العدد مبالغ فيه وانهم باختيارهم قد اختاروا هذه الحياة ، فالثلاثة او اربعة او خمسة ملايين عراقيون والحكومة التي تحترم نفسها ومواطنيها تهتم باعداد وافراد لا يتجاوزون عدد الاصابع فكيف اذا كانوا بالملايين؟ ..كما لا يمكن لها ان تتهاون او تهمل حل أي مشكلة بحجة العدد او الحجم الكبير لها .
اللاجئون العراقيون يعانون منذ اكثر من خمس سنوات ( أي بعد التغيير الذي حدث بالعراق ) وقبل التغيير يعانون منذ عشرة او عشرين سنة ، ومن الغريب او المضحك ان معظم اركان الحكم والسياسة في العراق ( الجديد) كانوا لاجئين او جربوا حياة الغربة والنزوح والهجرة سواء داخل اسوارالوطن او في دول الجوار او ارض الله الواسعة التي لم يعد فيها شبر او جحرالا وللعراقي (سابقا وحاليا ) وجود وحضور واقامة وطلب لجوء فيه .
ومع هذا فالحُكّام الجدد (واصر على لفظ الحُكّام برفع الحاء وتشديد الكاف ) لم يلتفتوا او يعطوا قضية اللاجئين والمهجرين أي اهتمام او عناية وانهم اذا ما تناولوها او بحثوها في محادثاتهم وزياراتهم ومؤتمراتهم التي اصبحت من الكثرة بحيث ضاقت بها عواصم العالم من دول الجوار الى اليابان واستوكهولم وشرم الشيخ وغيرها من البلدان ،فانهم يتفقون سرا او علنا مع الحكومات التي يتواجد على اراضيها اللاجئين وبما يزيد المعاناة والازمة التي يعانيها اللاجئون حتى وصلت الى درجة المأساوية ، وهذا ليس وصفنا او كلامنا بل هو ماجاء بالنص وصحيح العبارة وكما ورد في آخر تقرير لمنظمة العفو الدولية .
فقد ذكر هذا التقرير أن المجتمع الدولي تخلى عن واجبه الأخلاقي وان حكومات العالم لم تفعل سوى القليل للمساعدة بالرغم من أن أزمة اللاجئين والنازحين العراقيين قد اتخذت "ابعادا ماساوية".
واستنادا إلى دراسة اعدتها المنظمة الدولية حول أوضاع اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن ذكرت أن هؤلاء اللاجئين يعيشون أوضاعا مزرية ويتهددهم مزيد من الفقر ، وأن المعاملة الدولية لهم تسوء وأشار التقرير إلى تشديد آليات الإكراه وارتفاع حالات العودة االقسرية التي تمارسها عدة دول أوربية، وأن عدد المهجرين العراقيين صار الأعلى في العالم بما يربو على 4,7 ملايين نازح ولاجئ.
وإن العديد من هؤلاء المهجرين لا يستطيعون مغادرة العراق ، أما أولئك الذين استطاعوا فإن ظروفهم تسوء أكثر فأكثر،وأن العديد من الأسر العراقية في المهجر تعاني الفقر وتواجه خيارات صعبة ومخاطر جديدة من بينها تشغيل الأطفال الصغار والدعارة وأحيانا كثيرة العودة إلى بلدهم.
وتقول المنظمة المعنية بحقوق الإنسان إن الأمن و الاستقرار لم يستتب بالعراق ليستقبل من جديد هؤلاء اللاجئين على الرغم من بعض التحسن الملحوظ على الصعيد الأمني .
ومما يفاقم من قساوة أوضاع اللاجئين العراقيين التشديد من الإجراءات القسرية التي تتخذ ضدهم من قبيل الحرمان من المساعدات المالية، والترحيل الإجباري.
وتعتبر المنظمة أن الترحيل القسري للاجئين العراقيين مثير للقلق، كما تناشد المجتمع الدولي تخصيص مزيد من الموارد لمعالجة أوضاعهم، متوقعة أن تحتاج أزمتهم إلى تضافر جهود المجتمع الدولي لعدة سنوات من أجل حلها.
ان أي حكومة او أي مسؤول او أي انسان يمتلك ذرة من المسؤولية والنخوة والضمير والانسانية يتوجب عليه التفكير بكيفية مساعدة هؤلاء الملايين من العراقيين الذين لهم الكثير الحقوق على الوطن ، واولها حقوقهم في موارد وخيرات الوطن التي اذا ما تعذر عليهم الحصول والتمتع بها داخل اسواره فعلى الاقل يتم تحويلها واعطائهم جزءا قليلا منها وهم يعيشون في زمن المحنة واستجداء دول العالم للنظر في مأساتهم !!
اللاجئون العراقيون لا يطلبون صدقة او عون من احد لأن لهم حقوقا على الوطن الذي هو من اغنى بلاد العالم وعلى الحكومة العراقية الاهتمام بالمواطن أياً كان موقعه والمكان الموجود فيه وعليها ان تشمله برعايتها وتمنحه حقوقه في موارد النفط التي تجاوزت المليارات قبل ان يصل به الحال بعد ان ملّوا من مناشدة ووداع الوطن الى وداع الحياة .
عبدالستار رمضان




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك