فدائيون بأرواحهم.....وما ملكت أيمانهم!! (نفحات من مواقف أبطال البيشمه ركه الإنسانية)….بقلم :هورمان صباح
كثيرا ما تراود أسماعنا في وسائل الإعلام وغير الإعلام كلمة فدائي، والفداء لغة:
فديته فدى وافتديته، وهذا يدل على البذل من النفس والمال، فالفدائي إذن هو من يهب نفسه وماله لأجل هدف غالٍ عليه سواء كان وطن أو شخص قريب أو مشابه ذلك.
فهذا الاصطلاح يطابق في معناه رجال كالجبال فدت أرواحها ومازالت تفدي لقضيتها، ولم تدنى رؤوسها لأي كان وأينما يكون سوى الله وحده، فهي شامخة بعزتها وشموخ جبالها في كوردستان.
البيشمركه ..
وتعني اصطلاحا: فدائي، يستبق الموت، أي بمعنى:
بيش: وتعني أمام
مه ركَه: بمعنى الموت أو الروح كما في لهجة كورد إيران،فهي إذن (أمام الموت)، ومن كان أمام الموت يفدي بنفسه فهو فدائي.
البيشمه ركه رجال يعتليهم شموخ لا مدى له وارتقاء يعانق عنان الأسماء حينما يهبون حياتهم وأرواحهم لكي يحيى الوطن حرا أبيا، يقتفون أثر القائد الكبير في سلوكياتهم وأخلاقياتهم ذلك القائد الخالد الذي خلد ته قلوب وعقول الملايين من أبناء كوردستان. البيشمه ركه عنوان ترفع له القبعات وتنحني له الرؤوس تحية إكبار وإجلال، وها انتم أيها البيشمه ركه اليوم تعززون التخليد بكل ما تقدموه فداءا للكورد وغير الكورد من العراقيين.
النضال الكوردي للبيشمه ركه معروف، ولا تكفِ أوراق الشجر لتدوينه والإلمام به فكل صخرة بجبال كوردستان تشهد له.
قبل أيام شهدت مشهدا دراميا حصل أمام عيني عند باب (سه نترى هه ولير بو نه شته ركَه دل )- مركز هولير لجراحة القلب- وهو من أكفأ المراكز التخصصية وأكبرها في العراق لجراحه القلب في هولير-اربيل- عاصمة إقليم كوردستان العراق الذي يتردد اليه المرضى من جميع أنحاء العراق بمختلف قومياتهم و أديانهم ومذاهبهم، فهو خدمة قدمتها كوردستان للجميع وعطائها مستمر للرقي والارتقاء للبلد، فبينما كنت عند الباب للدخول لزيارة مريض شاهدت امرأة تقف عند نهاية الشارع، كأنها منتظرة احد ما وقد تأخر!!مرددة عبارة (راح تموت الطفلة الله يخليك الحكها..تأخر المتبرع الاحتياط علينا...)!!!!،هذا ما سمعته عندما اقتربت المرأة ومعها شاب بقيافة عسكرية وجهه مشرق بإشراقة شمس كوردستان، كان مارا من أمامها فوجدها متوترة سألها عن حاجتها، فطلب من الاستعلامات فتح الباب ليدخل بسرعة البرق ليهب لطفلة في صالة العمليات بحاجة إلى دم إضافي حياة جديدة لتعيش ريعان عمرها ببهجة وصول أول قطرة دم إلى قلبها، وكلها بمشيئة الله ورحمته التي جعلت فصيلة الدم مطابقة لفصيلة دم الطفلة و بها عاد الأمل لأهل الطفلة وخاصة الأم التي ذرفت دموع اليأس على ابنتها وهي داخل صالة العمليات.
وعند الانتهاء من التبرع نادى الدكتور نحن بحاجة إلى دم إضافي أخر قبل أن ينفذ ما تبرع به الشاب –البيشمه ركه – فعادت مرة أخرى المأساة على ملامح أهل الطفلة، ففي هذه الأثناء اتصل البيشمه ركه الغيور بموقع خدمته لإرسال مجموعة من زملائه البيشمه ركه للتبرع بالدم، وبالفعل خلال وقت قصير وصلت المجموعة إلى المركز مسرعين من غير سلاح حيث كان سلاحهم الدم الذي بعروقهم ليهبوه لهذه الطفلة، لان الإنسانية والأخلاق والدين و الكوردايه تي التي تربوا عليها تحتم عليهم الفداء، وبالفعل تبرعوا بدمهم و أعادوا البسمة على وجوه غلبها الشحوب.
والحمد لله نجحت العملية بفضل الله أولا ثم الأطباء في المركز والبيشمه ركه الذين وقفوا وقفة مشرفة في إنجاح العملية.
هؤلاء الكورد وهؤلاء البيشمه ركه النبلاء الذين منحوا عطائهم ولا يعرفون إن كان المعطى عربي أم كوردي أو حتى هنديا !!!!!! أم أي شخص أخر،داووا قلوبا وقلوبهم مخضبة بالجراح..فمن يداويها؟؟. طوبى لكم وانتم تفدون بأرواحكم..وبما ملكت أيمانكم.
دمتم يا شقائق النعمان..
دمتم يا قرة العينان...
دمتم يا بر الأمان...
دمتم يا ورد كوردستان...
hawramanpost@ymail.com




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك