: استفتاء
ما رأيك في موقعنا؟
الرئيسية | الشعر | مجموعة قصائد بقلم : زياد الأيوبي

مجموعة قصائد بقلم : زياد الأيوبي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
   
 
مندوحة الشّهيد صَفاء صديّق 1)
 
 
 
هَتَفَ النّذيرْ ...لاهثاً ..
ثابتاً خُطاهُ لا يَعثَرْ
أبشِروا كُردَ كركوُك ...
أبشِروا في يَومِنا الأغبَرْ
أخرِجوُا مدادَ الدّم ....
وإمزِجوهُ بالزّعترْ
عُرسُنا .. ها هُنا اليَومْ ...
من كلّ الأعراسِ أكبرْ
خَرّ .. فارسُنا الوَسيمْ
يَنزِفُ شِريانَهُ الأبهرْ
خَرّ وطيفُ كُردستانْ ...
يَلوُحُ في حُلمِهِ الأكبرْ
أمسِكوأ .. يراعَ النّورْ
أكتُبوا لَهُ سَطراً ...
إملؤوُ الحرفَ عِطراً
وَ أفرِدوُا لَهُ صَفحَةْ
في تأريخِناْ الأحمَرْ
صَعَدَ صَفاءُ كالفُرسانْ
صَعَدَ كما أرادَ لا أكثَرْ
صَعَدَ كشَقائِقِ النّعمانْ
وأنفاسُهُ .. مِسكٌ وَ عَنبَرْ
لَوّحَ ... وهوَ .. يَهويْ
قابِضاً ..كّفّهُ الأسمَرْ
زارعاً غُصنِ زيتونْ
فيْ خاصِرَة البَعثِ خِنجَرْ
سَقطَ يَهتِفُ كُردُستانْ ...
الله .. ما أعظمَ المَنظرْ
واريناهُ الثّرى فأذا
روحهُ طائرُ يَحضَرْ ..
خُرافيّ المشي ..  يَزهوُا ..
يَختالُ في ألقٍ وَ  يَغتَرّ
طارَ فيْ العَلياءِ .. وظِلّهُ
كلّما ارتفعْ .. يَنموُا .. وَيكْبَرْ
أبشِروا .. كُردَ كركوُك ...
أبشِروا .. آل صدّيقْ
وفّوا لَهُ الذّكرى ..وأكثرْ
لّمْ يَذهَبْ دَمُ صَفاءَ سُدىً
بطلاً أخاكمْ .. كانَ .. لَمْ يَضطرْ
(1): سقط هذا الشاب الكردي المتقد ذكاء و وسامة برصاص الغدر البعثي في مظاهرة
لطلبة جامعة صلاح الدين في العام 1983 تاركا في قلوب كرد كركوك جرحا لا يندمل ،
كان من أصدقاء الصّبا و ينتمي الى عائلة كردية أصيلة و مناضلة.
 
ليس ذنبي ...
 
 
 
يا صَديقيْ ...
ليسَ ذنبيْ
وَراءَ الخَريفْ البعيدْ
يُخيلُ ليْ انّ عُمريْ قصيرْ
ليَسَ ذنبيْ لو أخذتُ مَسحُوبا ً
الى الجنِانْ
أتخطاّهُمْ الى السّعيرْ ...
ليَسَ ذنبيْ
إنْ عشقتُ حمْل البنادقْ
و استهوتنيْ روائحُ النيرانْ
و لم أعبأ بصَوتُ نذيرْ
ليَسَ ذنبيْ إنْ كانتْ اغُنياتيْ
ترُجفُ أضْلعا ً
وإنشاديْ
صَدى زَئيرْ ...
ليَسَ ذنبيْ انْ كانتْ دبكاتيْ
ضربُ زلازلْ
وخطواتيْ وقعُ حَوافرْ
ورَقصَاتيْ سلّ خناجرْ
ليَسَ ذنبيْ انيّ لا استمرئُ
الطغّيانْ
ولا أحفلُ بسُلطة حاكمْ
أو صَلفُ أميرْ
فأنا الحرّ الذي وُلدَ موثوقا ً
في عنقه قلادة البأس ِ
وفي زنديه ِ الوفاءُ
قيد أسيرْ
وأنا الذيّ !!!
متى سمعتمْ بأسود تنقلبُ نوقا
يُغريهم رائحة الحشائشْ
أو عبقُ الشّعيرْ ؟
* * *
يا صديقيْ
أقداميْ ملطخة بالدّماءْ
من طول ركليْ
أبوابَ السّماءْ ...
ليَسَ ذنبيْ لا يقبلُ ليْ صلاةٌ
ولا يُسمع ليْ نجوىْ
ولا يستجابُ دعاءْ ...
ولم أزل على هُدى
الأولين .. مأمونُ الجانبْ
على خُطاهمْ  أسيرْ ...
ليَسَ ذنبيْ
هذا العطشْ
ينامُ على أنهر ٍ
و يَصحُوا على
جداولَ ماءْ
وهذا الجّرحُ في داخليْ
يسبحُ في
بُركِ الدّواءْ
ليَسَ ذنبيْ
جَرحيْ لا يلتأمْ
يهَوى النزْيفْ
ويحتقرُ الشّفاءْ
 
 
----------------
 
سنخرج اليكم يا أوغادْ ...
زياد الأيوبي
 
(1)
سنخرج اليكم يا أوغادْ
بتراتيل القنابلْ
و بأدعية العبُواتْ ...
سنخرج
بغضب اللبّواتْ
من بين الكرّ والفرّ ..
وصولات خيول الاجدادْ
نلوي عُنق رايتكمْ
(2)
سنخرج من بين النسماتْ
من دفء خيوط الشمس ِ
و من بريق العبراتْ
من الحسراتْ
من الزفراتْ
ومن خنادق الجبهاتْ
نعلن قرب نهايتكمْ
(3)
سنخرج بأسم المظلومينْ
من زفرات المحرومينْ
من الملامح والقسماتْ
لكل أم ثكلتمْ ...
مدفوعين بالأحقادْ
لكل بيت نهبتمْ
عملا بطباع الأجدادْ
وموروث سفاهتكمْ
 
(4)
سنخرج من بين الجدرانْ
ومن بين شقوق الجرح ِ
من النوافذ و الحيطانْ
من أعشاش النوارسْ
من الرمال .. من الكثبانْ
ومن أوكار العقبانْ
من جرح فاق نزيفا
كل جراحات الانسانْ
في قنديل و أراراتْ
نقوض صروح الطغيانْ
نفضحُ عهر غايتكمْ
 
(5)
سترونا في المزارع ْ
في ضجيج الشوارع ْ
في آذان المساجدْ
وفي ترانيم الرهبانْ
في السجون والمعتقلاتْ
 
سنريكم هولا ما فتئت
تسكن طربوش الواليْ
وسجل الباب العاليْ
سنريكم ليلا ... ما برحتْ
تقرف ديجور الظلماتْ ...
سنريكم أضوء العتمة ْ
و صبرا ما سكنت أيوبْ
سنريكم أم الأحقادْ
ونخرج من ذل وصايتكمْ
سنخرج من بين الطلقاتْ
ومن أعقاب البيبانْ
من الصدأ على القضبانْ
ومن ثقوب زنزانتكمْ
سنخرج اليكم يا أوغادْ
نكشف كذب دعايتكمْ
نعلن قرب نهايتكمْ
 
 
 
 
------------
الى أفين  .. مولاتيْ
 
 
 
مولاتيْ
أنا أكتبُ بجذع ِ زنبقة ْ
فيما أنتِ غابة فيَحاءْ
أنا أسكنُ قطرة مطرْ
وأنت غيثْ ينهمِرْ
و سحابة ٌ
تحتضنُ السّماءْ
وتسكنُ جنباتيْ .
...
 
·         * * * * *
·          
في قبضتيْ .. حبة شعيرْ
و تحت قدميك ِ
موسم حصادْ
تعرفين متى يجوع القمحٌ
و متى يظمأ الماءْ
أمسك بيدي خيط شَعرْ
وانت ظفائرٌ ... تغطيَ
مساحات الرداءْ
تنام عليهم
قبلاتيْ
* * * * * *
أكتب على الماءْ
بقلم من ريحْ
و أنت تعبثين
بالموجْ
وعواصف البيداءْ
أنا بعض من جليد نائمْ
وأنت فوهة بركانْ
ثورة صِبا
وعنفُ نسائمْ
يورق نارا و دخانْ
شمسا ً سمراءْ
توهجُ مضارب العنقاء
وفجر نهاراتيْ
* * * * * *
ينام القمر في جفنيْ
وطفولة عذراءْ
وروحي طائر خرافيٌ
يعشعش في تقلبات الانواءْ
انا أصابع الشّكِ
وسحرك لعنتيْ
في وطن الألام الغبراءْ
في بحر من الوان المطرْ
قاربي .. بعض من ذكرياتْ
وأنامل الخريفْ
يقلمّ أوراقيَ
الخضراءْ
على صدى لعناتيْ
 
·         * * * * *
 
 
كلما مرّ بالعين طيف منكِ
مولاتيْ
أو من سَمراءْ
تتزين بحزام ٍ
من ورد ٍ
وهديل الأصداءْ
تلثم زنديها  حبات العرقْ
وتناجيها التعبْ
وتغازلها
الأعياءْ
تعشقهم دمعاتيْ
* * * * * *
مولاتيْ
كلما مرّ بالعين طيف منكِ
تموت الوجوهْ
وتختفي الطرقاتْ
وتنتحر الاسماءْ
ينبت على شفتي قصيدة
وتلتف شرايينيْ
على أعمدة
من خناجرَ و دماءْ
ترتسم في مرآتيْ
* * * * * *
يا سيدة النساءْ
يهمس قنديل بأذنيْ
أفين تسكن تيجانَ
زهوريْ
ونتنقل مع همسات المساءْ
تنتقل في وديانيْ
حين تزرع ُ الحبّ
وتنتقي العشق من
بين  الأشلاءْ
ترتفع صلواتيْ
 
 
 
 
 
الى شهداء قامشلو
..
 
 
يا محمدْ
بعزّتك
يا أبن العمّ ...
يا شهيد أعراس الدمْ
اليوم نضع الاقلامْ
ونودّع صرَخات الفمْ
لا يجدي رفضُ
أو تنديدْ
مع بليد لا يفهمْ
لن ينفعنا الوعيدْ
لن يثمر سيل التهديدْ
فمتى أزال السكرْ
أثر السمّ والعلقمْ
فاليوم يومُ محمدْ ..
وأخوته في التمجيدْ
و نيران لا تخمدْ
اليوم الوطن أمضى
يسكن جسدا في مرقدْ
والشعبُ صار جدارا
يحيط بذاك المعبدْ
اليوم يوم نوروز
وعواقب لا تحُمدْ
غضبا على ذبح محمدْ
وجلا على سحل محمدْ
قتلا على قتل محمدْ
اليوم يومُ تلاقْ
دمنا عليه سيشهدْ
****
يا أخي يا محمدْ
بعزّتك .. ما قتلوكْ
طاش سهام الشيطانْ
و النفخُ هو ذاك النفخْ
لا يوهن عنف النيرانْ
في حقولنا ستبقونْ
بذور أمال خضراءْ
مثوى لكم في القلوبْ
صوركم والأسماءْ
أناجيكمْ
من منفايْ ..
محاط ُ بأربعة جدرانْ
رغم البؤس في قلبيْ
انا المطحون بالأشجانْ
أنا المسحوب هويّتي
ملؤ وجهي عنفوانْ
أغني .. أرقص .. أتمايلْ
كالمسطول .. كالسكرانْ
بالأمس أتيت مفازة ْ
في قنديل العنفوانْ
واليوم في قامشلو ...
وجدت لنفسيْ عنوانْ
وأسم محمد هويّة
و فرحتُ لأني إنسانْ
في دمه منك بقيّة
وفي قامشلو الاحزانْ
وجدت ليْ عرينا
تشرفّ كل الأوطانْ
***
في وطن البعث المقدام ...
من يعرف قدر الانسانْ ..
تعلوا شعارات الرهبة
يطلقهم ظل الشيطانْ
على كل طريق مسجد
الاف صور الأوثانْ
و أنفاس تترقب
مشاريعا للذبح
وحثالات تتعقب
وتقيس حجم الأكفانْ
في وطن البعث المقدامْ ...
ليس الانسان بأنسانْ
لا يُسلمّ باليدينْ
وليس يُعانق بالاحضانْ
يُعانقه سياط الظلمْ
و يصافحُه الخيزرانْ
ان لم يعمل جاسوسا
يترقب وجه المحتارْ
ويقرأ ما في الأفكارْ
بين الأخوة والجيرانْ
فليس له عمل ..
أو وجود  أو كيانْ
هو والكلبُ صنوانْ
وليس الوطن .. كما نحلمْ
ليست مرتفعات الجُولانْ
ليست مدنا اُقتلعت ْ
من تحت أنوف العربانْ
بله نافذة سوداءْ
بين اربعة جدرانْ
مزارعه اكوام قش
وبساتين من قضبانْ
و شعب مذبوح الامالْ ..
شانه شأن الخرفانْ ..
والراعي آذان وعيونْ
ضحاك في قاسيونْ
في كل يوم يتفسخ
تحت قدميه قربانْ
لتحيا هذي الأوطانْ ..
لابد من إندحارْ
لابد من خسارة ْ
لا بد من أن تموتْ ..
لتخرج من أسارة ْ
لا بد من صدّ الغدرْ
وطعناتْ العهارة ْ
لكي نعيش كأنسانْ
يملك بعض الوجدانْ
لنا أكثر من شهيد
لنقتفي مسارهْ
وشهادتك في يوم العيدْ
للحرّ شمسُ جديدْ
و بصقة شعب آمن
في جبين الحضارة ْ
لنكون صنو الانسانْ
لا بد من عرس دمْ
لا بد من خسارة ْ
 
 
------------

التعليقات ( تعليق):

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
قيم هذا الخبر
0