الأقسام
: استفتاء
ما رأيك في موقعنا؟
بقية من حجل - شعر: جميل داري
إلى محمد عفيف الحسيني " حمدو سابقا...ولاحقا.."
1-تجر وراءك شمس القصيدة..
كي توقظ الحالمين
على شرفات الظلام
بأقصى المنافي
تجر خيولك..
أو عرباتك
أو روحك المكتواة
لكي تصل الأرض..
مسقط روحك
تحمل ينبوعها..
فتباغت بالريح تطرق قلبك..
بالليل يزحف..
بالنار ترجف ..
تسقط مغشية في نزيف القوافي
خرجت من العشب..
من زيزفون المقابر
عشب القصيدة..
من قدح العرق المستحم
بفيض رؤاك
برفرفة الضحكات..
بروحك تركض لاهثة في الهواء
فثمة جرو يشم روائح حزنك
يلبس قلبك
والقلب حاف
تجر وراءك بحرا ضريرا
ونجما أخيرا
تفتش عن كل شيء
ولا أي شيء..
فأين كتابك حول الذين
كتبت لهم عن خروجك
من برعم الوقت..
حتى دخولك في قمقم الموت..؟
ماذا..؟
أما زلت تقضم فاكهة الحلم
والحلم جدا ثقيل؟
أما زلت تعبر ذاك الطريق الطويل؟
أما زلت تكتب نصك
ثم تمزقه حالما بسواه..؟
أوما زلت توهم نفسك
أنك نصف إله..؟تشبث بمنفاك
فهو المكان الأخير لموتك
لا تبتعد في نبيذ الكلام
تمهل.. وخلك أعقل
من كائنات الظلام
قرأتك هذا المساء
رأيت بوجهك صوتي الرجيم
وجرحي الذي لا ينام
رأيتك ممتشقا غيمة المستحيل
نحيلا.. كخيط دموع
وحيدا.. كفجر قتيلذات يوم بعيد
رفونا هوانا
أكلنا معا خبز أحلامنا
وشربنا صدانا
ذات يوم قريب
تهرأ خيط الزمان
فصرنا نلوك الهواء
ونجرع طين خطانا
نتشدق بالشعر.. والشعر
يهرب منا
يلوذ بحضن سوانا
فعلينا إذا أن نكبل هذا الفضاء
ونهرب من كل أرض
وكل سماءهل تبدد شملك خلف الغياب؟
هل تعطل قلبك خلف السراب؟
هل سمعت تراتيل موتي
وأشعلت بحرا
لتدفئ ذاكرتي الخائنه؟
هل حبوت على طرقات القرى
ذات عصربعيد
وأنت تلملم
ما شئت من عدس وشعير
وأرغفة ساخنه؟
آه..يا سارق الريح والنار
والقبل الماجنه..!
هل كتبت الذي تشتهي..؟
هل محوت عن الشعر
آثار روحك
نبع رؤاك..؟
هل تجرأت أن تخدش الريح
توغر رجع صداك..؟
هل تذكرت ما كتبته الرياح
وما مسحته من الكلمات التي كم تلاك؟
هل.. وهل..؟؟
نفد ال"هل" ولم يبق في الريح
غير رمال مجرحة
وعيون لتوشك ألا تراكعد إلى الخلف
إياك أن تغضب الغيم
أو تجرح النجم
لا.. لا تكن جارحا مثل منفى
وهشا كقلب ملاك
لا تكن طفل حب
ولا مثل فزاعة
في حقول الهلاك
كن حياتك أو موتك المر
بين هنا وهناك
كن هديل التعاسة..
سفر القصيدة..
سجل على دفتر الذاريات
هواك... هواكأذكر الآن
أنك حاولت إنقاذ نفسك
من كل رجس
غير أنك في ذات غيبوبة
مت... ثم ولدت
ومت كثيرا
وها أنت بين براثن آت وأمس
أنت بينهما تقضم الريح
تمضي على غير هدي ونفس
أيها المثقل الآن بالموت
عش من جديد
لكي لا يموت الظلام بضربة شمس
عش كما حجل يائس
في مضارب يأس أتخون القصيدة عشاقها؟
أتخون الكتابة أوراقها؟
لم.. لست أرى
في سماء الكلام البجع؟
لم.. أضحك.. أضحك حتى الوجع؟
أأشق فضائي؟
أأسكب فوق يد النار مائي؟
أأسافر في غيهب الأرض
أم أتسلق حبل السماء؟
آه.. من طرقات يجن عليها الجنون
آه.. من زمن الموت
حين أكون أنا
لا يكونكيف أحصي دموعك؟
كيف أزف إليك تعاسة هذا المساء الزلال..؟
أتحب الرحيل إلى تلة
لم نعد نتسلقها
مثل غابر لن ينال..؟
أتحب الجلوس على عشبة يبست
وبكت في سديم المحال..؟
هل تبخر شوقك
أم هل تهشم صوتك
مرتطما بصخور الجبال..؟
أتحب الرجوع إلى البيت
- بيت أبيك وأمك-
تأكل خبزا وجبنا
وقرن غزال..؟
صور أنت علقتها
في جدارالكلام
ومزقتها
دونما ندم لائق وعضال
أسأل الوقت.. والوقت مجمرة
تتوقد حتى حدود الكمال
لا ضفاف لعمق الرحيل
أأنت الخلاص..؟
أأنت الرصاص الذي يتغلغل في
أأنت الحقيقة.. ؟
أنت الخيال...؟؟إن تكن جبلا
إن تكن حجلا
إن تكن وهج نار
بتنور "بافي كال"
فرحيلك في الأبدية
أبقاك خارج حد السؤال
إن تكن رجلا
إن تكن أملا
فالرسول الذي خانه الأصدقاء
تقوقع في بيته
ثم.. زال
وصهيلك في أول الشعر..
في آخر القبر
أمطر منفى قصيا
وحبا بعيد المنال
كيف لي أن أفسر كونا كبيرا
وكل القصائد عاجزة
أن تسجل تاريخ موت..
تفسر معنى الجمالأيها الحاضر الآن
في فلك الأبجديه..!
أيها الغائب الآن
في غبش الأبديه..!
لست تخسر أكثر مما خسرت
لست تربح أكثر مما ربحت
ولذلك لن تردم الهاويه..
لن تؤجج فوق جبال القصيدة
نيرانك الذاويهآه.. شتان بيني وبينك..!
أنت تخوض حروبك خاسرة
وأنا خاسر دون حرب..
أنت تغمض عينيك
كي لا ترى السماء منكسة
وسمائي منكسة
منذ أن مات ربي..
أنت تؤمن بالكلمات التي تتواثب
مثل الأيائل في كل منفى
وأنا شبح ضائع
لست أعرف دربي..
أنت هاجرت.. غامرت
حاولت أن تلج الموت
من خرم أغنية
وأنا لم أعاقر سوى قمر الشعر
ميلاد نحبي..
أنت تسكر من عرق البط..
كحل النساء
وأنا أبد الدهر سكران
من دون شرب..
أنت شيخ عتيق
وقد تدخل الجنة الآن
أو بعد.. بعد قليل
وأنا لا أفكر إلا بناري التي
تتوسد قلبي..
أنت قس القصيدة..ملا الهوى
قندلفت المدى
وأنا محض عاطفة رثة
يتلاعب فيها الخيال
فترجمني دون ذنب..
أنت تنبش في ذكريات المكان/ الزمان
يكونان طوع يديك
وأنا أقتفي أثر الحلم
طول الطريق..
أطالبه بالوصول إلي
ولكنه.. لا يلبي
أنت تبحث عن ملجأ آمن لضريحك
عن غيمة لسمائك
عن موعد لرحيلك
عن قبلة لحبيبك
لكن أنا..
ريشة في مهب الكمد
أتسلى بشم الهواء
وصيد الزبد..
أنت تقطن برج عاج
من الهذيان
تخفف عنك ديون الحياة
بارتياد المنافي..
وبالنوم فوق سرير الشتات
وأنا أتوضا بالجمر
حتى تصح صلاتي..لست ربا
لأغمد فيك لهيبي
أو لأغريك بالحور
يرفلن في ثوبهن القشيب
لست إلا غريبا
-أنا لست أعرفني-
آه.. طوبى لكل غريب..!
لست بحرا
لأمنحك الموج..
أو حجلا
لأحط على راحتيك
وأتلو عليك هيام الحبيب
لست إلا سرابا عتيقا
أهدهد قلبي بالكلمات
وأرفو ظلال الرؤى
بالنحيبارم نفسك في البحر..
مغتسلا بنشيد الزبد
ارم نفسك في الكون..
واقع جنونك
لا تكترث بأحد..
اجعل الموج عنوان روحك
راسل خيالك.. راسل غلوك
راسل صديقك.. راسل عدوك
راسل حريقك..راسل رمادك
راسل سهادك..راسل رقادك
راسل بذورك..راسل حصادك
حتى الهزيع الذي
لا يحدقلت للريح :لا.. لا تهبي
غافلتني وهبت..
فقلت لها:
أتحداك.. هبي وهبي وهبي
كن كما أنت
طفلا يتيمايعض اللهيب
ويسائل عن أبويه
وما من مجيب
يشتهي النوم قبل المغيب
ثم يصحو على صوت مئذنة
في المكان البعيد/القريب
انس أنك عشت غريبا
لأنك منذ البلاد
غريب.. غريبأيها المتأبط شعرا بمنفاه..
احمل على كتفيك" سيزيف"
وصخرته
ورماد الجهات
ثم أجج ضياءك بالظلمات
ثم ..لا تنس ظلك
فوق رماد الطريق
اقترف صوتك المنحني
واعتصم بصداه الغريق
سلام عليك..
على وردة من حريق
2 - بيتيلك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل " المتنبي "
حزني يفيض وينتشي بهواني إني أنا المغلول....... بالأشجان
بيتي القديم ترابه في خاطري وسماؤه..... ما غادرت وجداني
بيتي الذي ما بث أي رسالة ولطالما........ أعطيته عنواني
طال الفراق فهل يطيق خيالنا أن يستعيد بعيد..بعيد زمان....؟
كنا نلوذ به........ أنا ومحمد نبكي ونضحك... دونما استئذان
كنا نعلق شعرنا بصدورنا ونصد كل جحافل الأوثان......
كنا نحب لغيرنا من قبلنا .. ونضرج الكلمات...... بالألوان
رشفتني الأشواق حتى خلتني قد ذبت في وهج المكان الثاني
قلبي هناك على المدى لا يرعوي وهنا أخط على السراب بياني
بيتي القديم حليب ماض عابق ومذاقه.... ما زال تحت لساني
بيتي غباري.. يضوع غباره والعيش دون غباره... أضناني
وزمانه يرثي زماني.... إنما لا بد أن ألقاه........ ذات زمان
طلل يفيض بغابر وبحاضر ويموج في قلبي... كما النيران
أمضيت فيه طفولتي وشبيبتي وتركته مثلي يحن....... يعاني
كم من قصائد في زواياه نمت وتواشجت..... في دفة الديوان
وتعرضت للمدح والقدح اللذي لم يرفعا...أو يخفضا من شاني
بيتي الذي زينته بقصائدي ما عاد فيه سوى صدى الفئران
والآن صورته تموج بداخلي وكأنها بحر........... بلا شطآن
منه نهلت تشاؤمي وفروعه ورشفت من أثدائه.... عصياني
الآن كل الأرض سجن ضيق لا.. لا أرى فيها سوى سجاني
الآن تسطع في سمائي غربة شمطاء توشك أن تشق عناني
أما القصيدة فهي جد يتيمة جمهورها بحر من الأحزان....
يا ليتني لم أعرف الشعر الذي أدمنته............ وجعلته قرآني
يا ليتني قد مت قبل مماته ما نفع أن أبقى بلا إيمان......؟
الشعر أرغمني على اللهب الذي لولاه كان الكون محض دخان
والشعر أججني على طول المدى فمتى سيخمد داخلي بركاني..؟
ومتى أقول له:" وداعا يا أخي" ولطالما.......... يتفرق الأخوان
أنا قد مللت من الكلام وطوله فكفاني الملل الطويل..... كفاني
كم أحتمي بظلال غيم هارب وألوذ بالبيت الذي......... آواني
يا أيها الحوذي خذني من هنا لأحوك من هذا المدى.... أكفاني
حرر هواي من الزمان وقيده قد ضقت ذرعا.. بالأسير العاني
سافرت في دنيا القصيدة حالما ببناء حلم مستحيل............ ثان
الحلم مات ولم أجد ندا له بئس الحياة........ تمر دون أمان
سافرت لكن ما وصلت وها أنا من ألف عام..... لا أطيق مكاني
يا بيتي المرمي في أقصى الدنا ما بال طيفك... في صميم كياني
ما بال وجهك في خضم كآبتي ينداح...... مثل مساحة الطوفان
ما أتفه الدنيا وأكذب وعدها تلهو... بقلبي المخلص المتفاني
هذا الكلام تخونني أصداؤه وتمدني........ بمواعظ الشيطان
أنا فارس النكسات.. مهزوم أنا غمدي بلا سيف.. وضاع حصاني
بيتي من الصلصال ليس من الرؤى ما أفقر الكلمات........ ما أغناني
بيتي..... أحن إليه حتى آخري حتى بزوغ الفجر..... من فنجاني
فشجيرة الرمان تبكي وحدها والتين والزيتون.......... ينتحبان
والباب باب الحوش ليس وراءه أحد من الأحباب......... والخلان
والسطح كنت أنام فيه تارة أصحو على سيارة........ وأذان
بيتي خلا من كل شيء إنما لم يخل مني.. من صدى ألحاني
أنا لم أزل-عقلا وقلبا -عنده ما بيننا........ أقوى من النسيان
أهواه.. أهوى أرضه وسماءه فكلاهما في الروح...... يأتلقان
النأي طال وحين نلقى بعضنا فكأننا لم ننأ............ غير ثوان
فإذا بنا نبكي ونضحك كلنا كيف الجماد يحس كالإنسان..؟؟
يا كاهن النعناع* أجج غيمة واملأ كؤوس الشعر... بالهذيان
إني هنا في آخر الدنيا.. كلا نا.. من رحيق الفجر محرومان
لا تقترف إلا ذنوبك وحدها واترك ذنوب الكون..... للكهان*كاهن النعناع :هو الاسم الحقيقي للشاعر الروائي "عبد المقصد الحسيني" الذي تأثر بالشاعر "جاك صبري شماس" شعريا.. وبالروائي "إسكندر لوقا" روائيا.. كما إنه مؤلف الكتاب العلمي الشهير " أوضح التمارين والتجارب في صيد وترويض الثعابين والعقارب "
قيم هذا الخبر




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك