Sema kurd: الحرية لا تقدم على طبق من ذهب ولا تسقى في كأس من فضة....بقلم : دولت علي ================================================================================ mohamad amin on 18 March, 2008 06:35:00 بمناسبة عيد المراة العالمي اهنئ نساء العالم بصورة عامة و من ضمنهم نساء الكورد متمنية لهن جميعا التقدم و الازدهار لكي نكون أو لا نكون يجب ان ندرك ان الحياة ثورة.. صراع وانقلاب، انقلاب وثورة على الذات اولا ثم على الواقع ثانيا. هذا ما فعلنه النساء العاملات في معمل النسيج في نيويورك. القصة طويلة، لسنا بصدد سردها الآن لكن البداية كانت في يوم الثامن من آذار عام 1857 حيث انهن ادركن، قررن، انتفضن، اضربن، انقلبن، ثرن فانجزن. ادركن بؤس الحياة التي يعشنها في هذا المعمل فقررن الانقلاب وكان انقلابهم اولا على الذات، الا وهو اما الحياة او الموت ثم انقلابهم على الواقع ( ارباب العمل) اما الاضراب عن العمل او الرضوخ لطلباتهن تحسين ظروفهم المعيشية. هكذا بدأن فأنجزن و كان ثمن الانجاز باهضاً، في يوم الثامن من آذار عام 1908 قمن ثانية بالاضراب، لكنهن حجزن في المعمل و بسب اندلاع حريق مجهول السبب في المصنع، احترقت 129 عاملة لم ينجو منهن الا القليل. لكي تمتلك الشي، يجب ان تدفع الثمن، كان الثمن باهضاً، لكن الانجاز كان انجازا عظيما اصبح ارثا لآلاف الاجيال من بنات جنسهن. اذن الحرية طريقها شاق، وللوصول اليها يجب ان ندرك انها لاتقدم على طبق من ذهب او تسقى في كأس من فضة. الحرية ثورة وانقلاب، ان لم نثور على انفسنا، نواقصنا، تأخرنا، أفكارنا البالية، ثقافتنا الجَهِلَة طموحنا اللاطموح، خيالاتنا اللامحدودة اللاهادفة. ان لم نقتلع ضعفنا من جذوره، ان لم نفعل كل ذلك، لن نستطيع ان نردم تربة رخوة خصبة صالحة على ارض احلامنا، بل حلمنا بالحرية، لن نستطيع ان نمد الجذور للثورة الاكبرالا وهي الثورة على الواقع. متى فهمنا انفسنا وفهمنا معنى الحرية، نستطيع ان نطالب بها وسنكون اهلا للوصول اليها. نعم الحرية تؤخذ ولاتمنح، فليس هناك من يستجديك ويتوسل اليك ليعطيك الحرية والقصد هنا على الاغلب، المرأة، فليس هناك من ينبز ببنت شفة و يطرق للمرأة بابا لطلب الحرية، ان لم تسعى هي لذلك شريطة ان تعرف ماهية تلك الحرية وكيفية المطالبة بها، لا ان تضيعها في معمعة المطالبة بها. ليس هناك رجل وان وجد فقلما هناك من يبحث عن المرأة ويستجديها ليمنحها الحرية، فما ابرد على قلب الرجل وما اريح له من زوجة كقطة مغمضة العينين، طيّعة، مسكينة، لا هم لها الا ان تلقى ما يسد رمقها من فتات الخبز و فضلات الطعام من فضل ونعمة الرجل عليها. هكذا هي مجتمعاتنا وهكذا هم رجالات هذه المجتمعات، المرأة عند اغلبهم وسيلة تمتع وانجاب وتقديم الخدمات، يتصدقون عليها حياتها ويحسبون مجرد عيشها مع الرجل كزوج، نعمة كبيرة وفضل ما بعده فضل وهنيئا لها بهضا الفضل وهذه النعمة ولا يحق لها فوق ذلك اي حق، فيا لهذا الخوف الذي انت فيه ايتها المرأة، الكلام عندك خوف، العتاب، خوف، حتى الدموع خوف، لذا اقول الحرية مدرسة وطلبها ثقافة، فلندخل هذه المدرسة و لننزع اول ماننزع، دروس الخوف من ذاكرتنا ولنتعلم كيف نصرخ بأهاتنا قبل ان تجرح نيرانها صدورنا ويلفح لهيبها من حولنا.. فلنتعلم كيف نصرخ جراحاتنا وحزننا قبل ان تبث سمومها في أجسادنا، فلنتعلم كيف ومتى نقول: لا، لكل امر ونهي يفرض علينا، قبل ان تهرم هياكلنا و تتشوه صورنا. الحرية ثقافة بصوت عال، فالتمتمة في الخفاء.. قد تشرح الصدر وتهدأ من بركان الكآبة ، لكنها قد تعود على الهلوسة.. ذرف الدموع في المطابخ خلسة، قد ينور البصر ويغسل العين، لكنه يعمي البصيرة.. الاستذلال والخضوع خوفا من نزول الغضب (غضب الزوج) وزوال النعمة والنعم في كل امر ونهي، قد يجدي شيئا من الشفقة، لكن من باب الإستضعاف و التمنن. لا اقول ان تهجري المطبخ وتسترسلي في الطرقات، لا اقول الحرية ردن قصيرة او رداء بدون كم، لا اقول الحرية تسيب وانحلال، فلا اتصور ان هناك سعادة تضاهي سعادة الام و هي تطبخ وجبة لذيذة لاطفالها، لا اظن ان هناك ملكة تشعر بتلك السعادة التي تشعر بها المرأة عندما ترى نفسها بين زوج عظيم وطيب خلوق واطفال جمال برائتهم تضاهي كنوز الدنيا وتيجان الملوك والمماليك. الحرية ثقافة يطول شرحها واول دروسها، هي ان تتعلمي كيف تحبي نفسكي و تعرفي قيمتها. هل جربت يوما ووقفت امام المرآة؟ هل نظرت الى نفسك كم انت كبيرة وجميلة وقوية؟ كبيرة لا بقصد كبر الحجم, كبيرة بما فيك من عطاء، صبر وتحمل، اتحدى اي رجل قوته وتحمله وصبره بقدر ثلث ما لك، فما اجمل واخف واعطر من باقة ورد، اتحدى اي رجل يتحمل ويستطيع ان يحملها على كتفه او في يده ولو تسعة ايام متتالية و انت، انت في فترة الحمل تحملين ذلك الحمل الثقيل, بتلك الام، وسعة الصدر صبورة، بل فرحة وبانتظار الامل بقدوم المولود، بكل آلآم المخاض تلك، هلا قلت لي، من من الرجال له طاقتك؟ جميلة, لا اقصد شرطا جمال الوجه، انت جميلة الروح جياشة العواطف مسترسلة الحب بكل معانيه، فهل هناك جمال يفوق هذا الجمال؟ هل جلست يوما واسترسلت شريط مهماتك اليومية، منذ فجره وحتى آخره؟ هل حسبت مرات رواحك ومجيئك, عدد الصحون التي تغسليها، كم الحب الذي تتدفقين به على الجميع وكأن صدرك نبع ماء يتدفق بلا حساب، فهل هناك عطاء يفوق هذا العطاء؟ فلما لا تنظري ذلك كله ولما تستخسرين في نفسك الحب، والحرية وانت الحب و الحرية و الحياة ذاتها. Print Send by E-mail Back