التبن ... أفيون الشعوب ...؟...بقلم : داريوس داري
الفقر لا يحارب أصحاب الثروة . وإنما يكتفي بالشماتة .
بينما أصحاب الثروة ينخرطون في حروب شرسة مدمرة فيما بينهم آخرها حرب التبن .
يا خسارة ويا ألف خسارة ويا للعار ... التبن يباع بالقنطار...!
هل بإمكان واحدا مثلي أن يتوقف عن الكتابة بعد أن تورط فيها أكثر من ربع قرن من عمره الفاني والكاني ماني
حتى كسب فيها وزن الريشة ولم يعد بإمكانه أن يقبع في البيت من دونها ...
كامرأة محكومة بالإقامة الجبرية في" الحرملك" عادة سائدة في شرقنا المگرود. كواحد من الكتاب...وربما هذه الصفة لا تعجب البعض وتفتح باب الشماتة لمن يتموضعون خلف خانة الخصوم الذين يرفضون أن يجدوا غيرهم يمسك قلما يخط صمته ليحكي وجعا من أوجاع الناس , لست من تلاميذ مدرسة الضجيج إن كان هناك وجع أستطيع أن أسمعه للآخرين دون صياح امتثالا للحكمة القائلة (للصمت أحيانا ضجيج..يطحن عظام الصمت) هل المثقف هو الذي يتكلم في كل الأوقات ويدس أنفه حتى في حاوية القمامة ... شخصيا لا أريد أن أدس أنفي في حاوية القمامة لأنني منذ 12 آذار 2004 فقدت حاسة الشم والذوق .ولكن بإمكاني أن أنثر عبق أفكاري في أنوف بعض المثقفين المصابين بأنفلونزا" التملق" ... فأقول: إن أنوفهم لا تعجبني لأنها تشم رائحة الجيف المنبعثة من كتاباتهم السخيفة التي تطال الآخرين . لو وضع هؤلاء الكتاب أنفسهم موضع النقد أي مكان من يكتبون عنهم لقطعوا جلبابهم احتجاجا wek yê xwîn bi xwve dît .لأنهم يجدون أنفسهم خارج حدود... حاحا حا ..... النقد .
أجل ... يا صديقي.. يا بن العصر الحجري بل التبني... هذا ليس زمن السكوت . فأنا مذ وجدت نفسي محاصرا بالقحط والفقر وحرمان أولادي من ركوب الحمير بعد أن حصلوا على جواز السفر لم يعد بمقدورنا شراء حتى جحش أهبل . لا أجد نفسي في البيت ... ولكن أجد ها على رصيف البيت المتهدم أتأمل أخبار العالم والبورصة و الغلاء . وأشم الهواء الملوث بالنفاق والغش و ( الأنا ) وعندما يضج دماغي بمثل الكتابات التي لا تقل إزعاجا عن أصوات الدراجات النارية التي لا تكف عن الصخب والمخب في شارعنا الذي زفتوه حديثا مديثا... فأنني أعود إلى رسم خريطة مدينتي بقلم الرصاص تارة وبقلم الفحم تارة أخرى ...
أنام متخما بالجوع والجياع ؟ ... نعم
وأرى أحلاما وكوابيس و إرهابا بدون كباب... وأسمع صراخ تجار العلف مع الفلاحين والمزارعين على نقضهم لعقود شراء التبن منهم , فقد اشترى التجار التبن في أرضه ( pirêze) ولكن بعد حصاد القمح ارتفع سهم التبن في بورصة" hivdeker" مما دفع بالمزارعين إلى مماطلة التجار حتى يحصلوا على أرباح أكثر , ولم يعد للقمح والشعير والعدس من أهمية مقابل التبن الذي بلغت أسعار أسهمه أرقاما قياسية لم يسجلها التاريخ من قبل وربما يخطف الصدارة من أسهم البترول . وهناك اقتراح من رجال الصناعة أن يضعوا التبن في عبوات سياحية لبيعها في السوبر ماركتات بالدولارات خاصة للحمير التي نالت الامتيازات..
أنهض غاضبا... نعم..
أرى أمامي التبن مثل السراب... ومن خلفي الفقر والجوع والحرمان والخراب .
لكنني أمتطي صهوة الجن ...وأركض مهرولا لأقرأ مجدداً كتاب ( حياة الحيوان ) فأحس أنني أسير في مدارج (( الحيونة))متأخرا لأنني بعد عمر غير مزدهر كنت أنتمي إلى هذا النوع ...وأنا لا ادري أن التبن سوف يعادل الذهب قيمة بل ينافسه جمالا وخفة دم...نعم
هذا زمن الصراع مع غول الفقر ومارد الجوع وديناصور الفساد ...
كيف يمكنني أن أسكت ... وها نحن على حافة الانزلاق من المدينة إلى الريف ومن الريف إلى الرغيف و من الرغيف إلى التشرد والنوم على الرصيف ومن الرصيف إلى حلم ملبد بالتبنوالنزيف.. .
كيف لي ألا أحلم بأن أكون واحداً من البشر في هذه الأرض.. يذهب في رحلة إلى شواطئ البحر لينفض عنه غبار الفقر. ليكتشف هناك شيئا من نظرية المؤامرة ونهاية التاريخ ...
كيف يمكنني أن أصمت وألازم البيت وقد بدأ وزني يزداد بسرعة لافتة للأنظار من وزن الريشة إلى وزن قنفذ عار من الشوك ..وفوق الشوك مشاني زماني وقال لي :تعال نروح على التبن
ولا أدري إن غدوت بين غمضة عين وفتحها من أصحاب الوزن الثقيل . وعندها لن أنظر بعين الحسد إلى جسد ملكة الإغراء ( مروى )...بل سأتباهى ليلا نهارا بكرش الوجاهة ...!
يا زول.. يا بن القحـ...ط والفقر ...... كل ما أتمناه أن تتسع صدور القراء لهذياني الساخر الذي أكتبه في كل نصف شهر في نصف مقالة. لا أعرف هل انتقلت عدوى التأني في الكتابة من الصديق" زاكروس" إلي أم انتقلت مني إليه..؟ فهو أيضا يصاب بالخمول الصيفي لأسباب كثيرة.. ولكن هذا العام له أسبابه الخاصة فلم يهطل المطر وبدل أن يحصد من أرضه القمح والتبن حصد أضغاث الهشيم..
أثرت في جيبه المرقع مما فتح ثغرات في عقله وقلبه , فأخذ يخرج في عز وذل الظهيرة إلى مشارف عامودة يجري اختبار جهد مجاني على الطبيعة ليعرف أن كان مصابا بالجلطة وهذا يوفر عليه مصاريف عيادة المسالخ الطبية.. ليس بخلا ولكن من الإفلاس حبــــــــــــــــيبي..! فكيف يمكننا أن ننشر المقالات ليلا نهارا والتبن يملأ مشكاة عقولنا بدلا من الأفكار أو خيالات الحبيبةأ وشبح الخوف من الموت.. قبل أن نهنأ بسيارة حديثة يتبختر بها تجار التبن الذين بات رصيدهم الاجتماعي والوجاهي يضاهي مكانة كبار الكتاب والسياسيين والمثقفين فقد صاروا بحق وحقيقة في الأعالي وسكنوا درب التبانة .
التبن وما أدراك ما التبن...؟ نفعه كثير... راجعوا قاموس الحميـــــــــــــرررر ..!




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك