قناع ... مهند .....بقلم : زاكروس عثمان :
بعد نشري لمقالتين واحدة بالكردية وأختها بالعربية , أعلنت فيهما الجهاد المقدس ضد أبطال المسلسلات التركية مولانا مهند وسيدنا يحيى , اللتين دفعتا مفتي الديار المقدسة إلى إعلان تحريم عرض تلك المسلسلات
, وكان ذلك سؤ تصرف مني وقلة تدبير للعواقب , التي كلفتني عداء نصف ماجدات الشرق الأوسط , لتبادرن إلى طلب جلسة طارئة لمجلس الأمن الذي قرر إنشاء محكمة دولية لمحاكمتي بتهمة انتهاك حق المرأة في الإعجاب بمن ترغب من الممثلين , وقد صدرت مذكرة توقيف بحقي وفي حال رفضي تسليم نفسي للعدالة يحق للمجلس إعلان الحرب علي تحت مظلة الأمم المتحدة .
لمجرد سماعي بصدور المقررات هربت حافيا إلى الريف حيث لم يتسنى لي انتعال حذائي ,فقد كادت أمي تقبض علي لتسلمني إلى الانتربول , في الريف لجئت إلى الأعمام والأخوال والكرايف kirîv وادعيت أنني هارب من الاستخبارات لأن القرويين متعصبون لمهند أكثر من الحضريين , وحتى ابعد عني الشكوك كنت ابدي إعجابي بالمسلسلات التركية , دخلت علي ابنة خالي متلهفة مسرورة تقول هات البشارة , سألتها خير إن شاء الله , الأتراك أفرجوا عن عبد الله أوجلان , قالت لا لا نور ومهند رجعوا لبعضهم , تظاهرت بالغبطة وبهذه المناسبة السعيدة انتهزت الفرصة واقتربت من بنت خالي أشبعتها قبلات ساخنة و لو طلبت منها أكثر من ذلك ما كانت ترفض , ثم أطلقت الهلاهيل والزغاريد وطلبت منها أن تفرق حامض حلو على أهالي القرية على حسابي , تنهدت البنت اااخ آخ ليتني كنت نور وليتك كنت مهند , قلت وأين المشكلة أغمضي عينيك وتخيلي أننا يحيى ولميس , الحمارة لم تكذب خبرا أغمضت عينيها وألقت بنفسها في حضني – كثر الله خيرك يا مهند – بفضلك بدأنا نحصل على مداعبات بريئة , خرجت الفتاة لتفرق الحلو , وخرجت لأبدل مكان إقامتي .
زيادة في الحذر كنت أتنقل من بيت إلى البيت ومن قرية إلى أخرى , فقد انتهجت خطة في فن التخفي تدوخ النساء لعشرات السنين قبل فوزهن بالقبض علي , ولكن جاري افسد خطتي لانعدام خبرته في المجال الأمني والاستخباراتي ,فقد رغب بتحقيق سبق صحفي بنشره فحوى مكالمة تليفونية بيني وبينه تضمنت معلومات سرية تقود إلى تحديد موقعي لمساعدة النساء في القبض علي , على خلفية الصراع العقائدي بيني وبينهن حول الأيديولوجية المهندنزمية , بعد تسرب هذه المعلومات قررت التخفي في العراء في الآبار المهجورة التي جفت مياهها وفي صهاريج الوقود الخاوية من المازوت وفي مخازن التبن kadînالفارغة وفي زرائب خلت من الماشية , ولكنني تعلمت من خطأ المقبور صدام حسين فلم الجأ إلى الفئران لأشاركها جحورها لأنها تعمل لصالح الاستخبارات الأمريكية المؤيدة للاستخبارات التركية ,فلم ادخل المصيدة برجلي .
كنت قلقا على أسرتي خشية تعرضها لأعمال انتقامية ,خاصة بعد سماعي نبأ حشود نسائية أمام منزلي وتشكيل تحالف إقليمي نسوي مناهض للزاكروسية تقوده أمي , لم أحاول الاتصال بزوجتي لأن خطنا مراقب ,فقد تبرعت شحرورة لبنان المتقاعدة صباح وربيبتها رولا سعد بشراء قمر صناعي خاص بالتجسس علي ليتم من خلاله التعرف على موقعي على سطح الكرة الأرضية , لذلك فضلت الاتصال بجاري لأطمئن على عيالي , فحدث ما حدث بنشره مضمون حديثنا الذي استفادت الاستخبارات النسوية من تحليل معلوماته ليتم تضييق دائرة البحث عني وتحديد مكان تواجدي , كنت قابعا في قعر بئر عميق لا يصح لرادوفان كاراديتش , معزول عن العالم , ملجأ يحسدني عليه حسن نصرالله , حتى سمعت صوت حماتي من السطح تحذرني أن النساء عرفن محلي وهن في طريقهن إلي وعلي الإسراع في البحث عن مخبأ آخر , جزاها الله خيرا حماتي تظل تنجدني من المجاعة وتنتشلني من الأخطار, امرأة حكيمة , مهند لديها لا يساوي قشرة بصلة فاسدة , خرجت من البئر إلى أعماق البراري إلى قرية نائية لا يمر بها الهواء عند صديقة من أيام الصبا , التي دبرت لي ملاذا آمنا , ورغم كل الاحتياطات إلا أننا فوجئنا بحركة غير اعتيادية حول القرية , ليتحول قلبي إلى طبل يطرق بقوة على صدري يريد أن يقفز من مكمنه فزعا ليهرب بعيدا عني حتى لا يسقط بيد النساء اللواتي اقسمن بأغلظ الإيمان أنهن سوف يأكلني قلبي نيئا ويقطعنني إربا بعدد حلقات مسلسل نور .
ثمة حمير وبغال ودرجات هوائية ونارية تحاصر القرية ... و أكياس سوداء اكبر حجما من أكياس القمامة تتجه نحونا , قلت لصديقتي يا سلام قريتكم متحضرة جدا أكياس القمامة خاصتها تتحرك ذاتيا بالريموت كونترول إلى مكب النفايات لتفرغ ما بداخلها , ضحكت الصديقة وقالت يا غشيم kero قريتنا لا توجد فيها حتى بطارية جافة لتحرك الأشياء وأنت تحكي عن الريموت كونترول , ما تراه ليست أكياس الكترونية بل جيش النساء اللواتي يردن الفوز براسك .
اللعنة هي ذي الأكياس تنمو لها رؤوس وأيادي تحمل مناجل وفؤوس , ها هي الأكياس تهمس لبعضها : لا بد انه في مكان ما هنا ليتنا أحضرنا الكلاب البوليسية لتخرجه من وكره , يا الهي كل نساء الطوابق السفلى هنا في ضيافتي وهن يتقاطرن كجحافل المغول , عرفت أنني هالك لا محالة طالما المرأة تركب البايسكل وهذا معيب في مجتمعنا المحلي فلا بد أن يقبضوا علي فكل شيء فداءا لعيون مهند... ركوب البغال و الصواريخ ,ولو طلب منهن ركوب الخازوق لأجل مهند ما ترددن أبدا , جنيات, سعليات ,عفريتات, خرجن تطلبن رأسي فما العمل .
ما كان يرعبني منظر أمي بنت الثمانين عاما وهي مرتقية دراجة سبور, تقود المجاهدات وبيدها مذراة حديدية سداسية الأصابع أطول من رمح الزير سالم , وهي تصيح هيا اعثروا عليه ذاك الوغد لأقص لسانه الذي تطاول على ولينا مهند , يا ويلي من سواد نهاري وليلي , قلت لصديقتي أنا ميت ميت فلماذا لا أغامر هيا أعيريني ثياب كردية نسائية فهي مناسبة للتنكر , ارتديت الملابس على عجل ووضعت حجابا على وجهي وحملت مجرفة وتسللت بين صفوف النساء أفتش عن زاكروس , بعد برهة صرخت فيهن ها هو يفر نحو الطريق العام الحقوا به , لم تنتبه ولا واحدة إلى صوتي الرجولي, فقد كن مأخوذات بالحماسة والحمية والغيرة على مهند , فانطلقن برشاقة بطلات الماراتون, يطاردن الهدف , ومؤخراتهن المتهدلة تنط صعودا وهبوطا تكاد تسقط منهن , حتى بلغن الطريق , استبد بهن الغضب , لأسمع أمي : انه خبيث ماهر في التخفي اعرفه منذ الصغر انه علي الزيبق , قلت في نفسي آه منك يا دليلة المحتالة تريدين قص لساني حسنا علاجك عندي , بحجة أنني أول من عثرت على الهدف , طلبت تسليم القيادة إلي فوافقن, فأوغرت صدورهن على أمي مبينا أنها تظهر العداء لأبنها ولكنها تبطن له الموالاة وهي التي ساعدته على الهرب ,فما كان من الماجدات إلا وهاجمن أمي وأوسعنها ضربا , طلبت منهن الانتشار في البرية وسط الظلام حتى أفرقهن ليتهن فيها أو يقعن فرائس للضباع , وحين ابتعدن عن الطريق تعلقت بأول سيارة عابرة ورجعت إلى المدينة , فلم اسمع احدهم يتحدث عن اولمبيات بكين ولا عن الحرب في اوسيتيا ولا عن وفاة محمود درويش , الكل يتحدث عن حملة المجاهدات في سبيل مهند على زاكروس , قرب المغيب دخلت منزلي بهيئة امرأة متسولة واستدرجت زوجتي إلى الحديث لأعرف أن كانت من المعارضة أم الموالاة .
المتسولة : الناس تحكي عن مهند وأنت شو رأيك
الزوجة : يلعن أبو مهند على أبو نور (بطلت الغناء وكسرت الطنبور)
المتسولة : الناس يقولون
قاطعتني زوجتي وغنت ( أخاف تحجي علي الناس ويكولون زاكروس من ورا راس مهند صار مسجون ) قاطعت زوجتي وأتممت الأغنية ( على الله وعليكم اعتمادي أمي باعتني لأجل عين الأعادي يا عيني عليكم أحبكم ) لحظة إنسانية نقية صافية أذرفت الدمع من أعيننا لتصرخ زوجتي : شيطانو أنت زاكروس ... بلي خاتون آني زاكروس , اخبرتني: ألف مكرسحة تراقبن البيت جيد أنهن لم يتعرفن عليك , ولكن ماذا ستفعل , قلت سوف اجعل هذه الهبلاوات أضحوكة القرن فقط انتظري ولا تخبري أحدا بعودتي .
نشرت إشاعة قوية بأن والدة مهند قبل ثلاثين عاما زارت مدينتنا حيث ضاجعها والد زاكروس وحين عادت إلى تركيا حبلت بمهند وهذا يعني انه الأخ الأصغر لزاكروس , وقد سمع مهند بذلك لذلك قرر أن يعرج في طريق عودته من الأردن على البلدة ليلاقي أخاه ويقرأ الفاتحة على روح المرحوم malaminê , ثم استعنت بحلاق ماهر ليصنع لي قناع على شكل نسخة طبق الأصل من وجه مهند , المسكين تعذب في تجليس انفي الأكبر حجما من انف مهند – انف رجال حبيبي – اللهم لا حسد .
توافدت النسوة إلى حينا واحتللن الشوارع والساحات المحيطة ,يهتفن لمهند واشتد الزحام فتسلقت بعضهن أعمدة الكهرباء وأسطح المنازل ,فخرجت إليهن بقناع مهند لأبرطم بالتركية كلام ليس له معنى ليقابل بالتصفيق والقبلات الهوائية بينما أمي كانت تصفر صفيرا لا يجيده أحسن زعران في قامشلو – نعم مهند يصنع المعجزات – ثم ترجمت زوجتي كلامي على أن مهند يعد الجميع بالحب وزيارة المعجبات في منازلهن حين يذهب أزواجهن إلى العمل بشرط أن لا يتعرضن لأخيه زاكروس بسؤ , هنا غابت بعضهن عن الوعي طربا ليسقطن من فوق السطوح أو ينزلقن من الأعمدة ,ثم نزلت بينهن أبادلهن القبلات حتى كدن يمزقن القناع ويفضحن أمري فرجعت بشق الأنفس إلى الدار وانصرفت الماجدات بالهتافات مووومـــــهند زاااكورس ( سلامات .. سلامات ريتك سلامات للرايح والجاي ابعث سلامات ) .
بذلك عقدت اتفاقية إستراتيجية طويلة المدى مع النساء ,عل العراقيون يسترشدون بها ليوقعوا مثيلا لها مع أمريكا لمنع الجيران من حشر أنوفهم في شانه الداخلي , وبعدها صوبت حقد النساء على جاري الذي تعرض لهجوم كاسح من الأستاذة أ,م,م متهمة إياه بعقد الرجل الشرقي والتعصب ضد المرأة والانحياز لنانسي عجرم – شخصيا أنا متعصب لهيفاء وهبي وتسيفي ليبني – مسكين جاري حل محلي ليصبح متواريا عن الأنظار ,لن اعمل على نجدته حتى يتعلم حفظ الأسرار, من يدري قد يخطأ ثانية وينشر مقالا يشرح فيه أنني ضحكت على الماجدات ولعبت عليهن دور مهند وادعيت انه أخي , ساعتها لن تقوم لي قيامة ولن يسعني الكون لاختبأ فيه ,أمي سوف تسلقني مع الـ dano (السليقة) وتطعمني للقطط السمان .
sibasdar@gmail.com




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك