كارت بلانش: لسنا مسافرين ولا نملك حقائب سفر...بقلم : فتح الله حسيني
يأخذ البعض على محمل الجد
يأخذ البعض على محمل الجد أن الأوطان تشيد وتصبح نشيداً هكذا، جزافاً، بلا أي مبرر، وأي وطن نسنطيع تشيده بلا مبرر.
كردستان سوريا، مصطلح يلفظ كثيراً على منابر ومسامع وآذان ومؤخرات البعض بلا دراية منهم، ويظن البعض أن أي كردستان نختاره هو الوطن.
"وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافراً" كلمة أطلقها الشاعر الفلسطيني محمود درويش أبان مكوثه بين رام لله وباريس ونيقوسيا، فماذا نحن فاعلون في وطن هو جزء منا، فنحن لسنا مسافرين وليس لدينا حقيبة سفر.
بين عيني فتاة أجد وطني، وأجد الله الذي لا أعبده إلا بطلوع الروح بين أرداف تلك الفتاة، وكل ما تتمناه عينيّ رؤية تلك الجميلة، بكامل قواها وقوامها الجنسية والعقلية التي حزنها يشبه حزن وطني المشتت كأبناء المنافي وشجون المنافي القصوى والقسوى.
بصراحة ووقاحة لا أعرف عن أي وطن أتحدث.
في كنيسة المحارب يسرد سليم بركات سيرة بطل، هو بكل تأكيد ليس بطل كردي، ونتساءل هل لدينا بطل، ربما عن أبطال سنسرد سيرهم بعد.
في "الشعر حصانتنا" ينبئنا نزيه أبو عفش، ألا نقترب من لعبة الروليت، ولكن حياة الكردي كلها مقامرة ومغامرة، أشبه بقافلة تخسر في حانة حيال وجه فتاة تنازلك بفلوسها وناموسها لعبة الروليت.
هل للكردي السوري قسم غير قسم الشهداء؟ أولئك الشهداء الذين أسميناهم قتلى وصرعى، وأسميناهم مشاغبين من الدرجة الأولى، تماماً مثل لا مسؤوليتنا في أيام كان العريف البعثي في الصف الدراسي يكتب أسمائنا في جدول المشاغبين لنكون اول من يتلقفون الفقلة من المعلم، فنضطر الى أن نجلب آباءنا الإفتراضيين اللاحقيقيين الى المدرسة ليتوب عن مشاغباتنا، فنكون من المبتسمين تحت شواربنا التي تلمع بطلوع الروح مثل آثامنا.
عندما نكتب نحن ندفع الضريبة من الألف الى الباء الى الهاء فأبجد هوز حقير، وعندما لا نكتب نضطر أن نكون من الخانعين.
طز إذاً، بالحقائب التي ترتب أكفان مناضليها بيد قواديها.
طز بالحقيقة المرة.
طز بأي فتاة لا تعيرنا انتباهاً.
طز بالحقائق التي تصير أكذوبة في زمن الحقارة.
هل نقول بعدئذ ماذا نريد؟.
في ليلة ظلام، جلسائها يوسف الخال وأنسي الحاج وزوجته مها بيرقدار وأدونيس، فكان مجلة الشعر، ولكن عندما اجتمع الآلاف من الشعراء واللاشعراء الكرد لم يكن لديهم مشروعاً شعرياً يضاهي المشروع العربي في رونقه.
ضاجعنا لفتيات الصديقات خلسة، والنادلات، ثم رئيسات التحرير، وسكرتيرات النقابات، والمحررات السوبر ولم نشكل فريق عمل يشتغل على الهم الكردي.
وآه من الهم الكردي.
لا أعرف فعلاً عن أي هم سأتحدث بعد هذا الضياع.
شكراً لكل هذا الموت والضياع إذاً.




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك