: استفتاء
ما رأيك في موقعنا؟
الرئيسية | المقالات | دراسة موجزة لتاريخ الكورد و كوردستان الحلقة (5 )…بقلم ميرآل بروردا

دراسة موجزة لتاريخ الكورد و كوردستان الحلقة (5 )…بقلم ميرآل بروردا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الجرح الآذاري اختلاف التسمية و وحدة المُسمى :

الجرح الآذاري اختلاف التسمية و وحدة المُسمى :

اختلفت الآراء و الأقلام في إطلاق التسمية الصحيحة الكاملة لما جرى في آذار 2004 و هو يعود بطبيعة الحال إلى :

أولاً : افتقار الكورد في غرب كوردستان لأكاديميين :

إن طبيعة الحالة المعاشية للكورد في غرب كوردستان فرضت على الطبقة المتعلمة التوجه صوب الاختصاص المعاشي أي مجلات رفع مستوى دخل الفرد نظراً لسياسة التجويع و الإفقار التي تتبعها السلطة القائمة في سورية فكثر خريجو الطب و الهندسة و سالكو سلك التربية و التعليم أملاً بوظيفة تسد رمق الحياة و دفعاً لشبح الفقر .

الأغلبية الساحقة إن لم يكن الجميع من مزاولي العمل السياسي حزبياً و استقلالاً هم من ذوي الاختصاص المختلف و من حملة الشهادة الثانوية العامة و من الفقهاء الدينيين هذه الحالة فرضت ليس في آذار 2004 فحسب بل في مجمل الحراك السياسي الكوردي حالة من التخبط و الشرذمة و عدم القدرة على نقل المجتمع الكوردي و قضيته العادلة إلى شواطئ الأمان . ربما تحتاج الطبقة المتعلمة و المثقفة على وجه الخصوص إلى التوجه نحو إنشاء مركز للدراسات و الأبحاث يعنى بالشؤون الكوردية و باعتقادي أن كوردستان المحررة إضافة لرجال الأعمال الكورد يحملون عبئ تلك الطبقة .

ثانياً : موقف تلك الأقلام و الآراء من طبيعة النظام :

لا يخفى على أحد الشتات الذي تعانيه التيارات الفكرية في منحى تحديد طبيعة النظام في سورية فالبعض يرى أن السياسة فن الممكنات و يعمل على مهادنة النظام أملاً بتغيير نظرته لمواطنيه الكورد و لذا كان لزاماً عليها تجنب مدلولة الانتفاض و الثوران مسببة في ذلك تقزيم التضحية الكوردية الشعبية و دورها لنقل القضية الكوردية إلى مراحل متقدمة و ما زاد الطين بلة انتقال تلك الرؤية لمهادنة المعارضة الوطنية بعدما تأكد لها خلو النظام من أية فرصة لتغيير نظرته نحو الكورد و هي من حيث لا تدري قزمت نفسها و قضية شعبها و أجهضت النتائج الثمينة لآذار 2004 و لربما كان البعض يرى في اختلاف التسمية مخالفة لآراء أخرى مختلفة معها فكرياً و تاريخياً ( اتفقنا على ألا نتفق ..!!!؟) فكان إطلاق التسمية الآنية على ما جرى في آذار و قالوا عنها ( أحداث ) و إلى ما غيرها من مسميات و كأنها حالة عرضية حدثت و ولى زمنها.

أما بالنسبة للأطراف المختلفة مع الرأي الأول و التي تعمل على أن يكون آذار 2004 هو انتفاضة فقد نالها الانتقاص كونها استغلت العاطفة الكوردية الجماهيرية في بوتقة الحزبية الضيقة و هنا تسببت أيضاً من حيث لا تدري بشرخ آخر في علاقتها مع الجماهير في إطار الثقة المتلاشية بها لكن و للأمانة ألا ننسى جهود و تضحيات بعض الأفراد و بعض المواقف الجريئة التي أسست لفكر التظاهر و الاعتصام .

ثالثاً : المحاولات المستمرة لتقزيم الحجم الكوردي و دوره التاريخي :

 و هي لن تتوقف إلا بتوقف النظام الذي يسخرها في خدمة مخططاته و مؤامراته أمثال ( الزكار و الموصلي و زبير السلطان و غيرهم من الأبواق السلطوية حتى في الصف الكوردي – مع الأسف - ) .

إن المتتبع لمجريات العالم لا يحتاج إلى نظرة أكاديمية بقدر ما هو بحاجة لرؤية موضوعية لفق و نتائج تلك المجريات و الأمثلة المشابهة للحالة الآذارية عديدة و ماثلة للعيان و تجربة الفلسطينيين أقرب لنا من تجربة بولندا و البوليساريو و مؤخراً التيبت .

لقد كانت انتفاضة الفلسطينيين ضرورة ملحة في غياب الأمل بالخلاص و انعدام فرصة السلام مع إسرائيل طرح هذا الغياب و ذلك الانعدام مسألة تحرك جماهيري في وجه الاحتلال و وضعت إسرائيل بين فكي كماشة الشعب المنتفض و منظمة التحرير بحربها العصاباتية و هو ما تسبب للاسرائيل و دفعها لإعادة النظر في منحى معاملة الشريك الفلسطيني و العودة إلى طاولة التفاوض و الإقرار بدول فلسطين التي عادت و بسبب الرؤيا المختلفة من قبل الحركات و الأحزاب اللاحقة إلى إجهاض النتائج التي حققتها الانتفاضة خدمة لأطراف دولية كسورية و إيران .

بالمقارنة :

في التجربة الفلسطينية هناك قوات احتلال و عسكر و سياسة إقصاء و نفي و قتل مدنيين عزل و هناك جماهير غاضبة ولدت انتفاضة .

في الحالة الآذارية الأمر مماثل فالسلطة السورية بقواتها الأمنية و العسكرية قوات احتلال للمناطق الكوردية كونها اغتصبت بقوة السلاح و الانقلاب سورية ككل و كوردستان منها

وبما معناه أن وجود و قيادة حزب البعث و قواته دون مشاركة أصحاب الأرض أو رغبتهم على الأراضي الكوردية هو وجود احتلالي قسري .

إن ما مارسته السلطة السورية من قمع و تنكيل و سجن بحق الشعب الكوردي ممارسات قسرية تمارسها قوات الاحتلال في سبيل بسط سيطرتها و سلطتها .

و على مدى العقود الماضية كانت هذه الحالة في المطبخ الكوردي تُعد سايكلوجياً و تغذيها العاطفة الفطرية إلى أن بلغت الحالة شروطها أي أن الضغط المستمر و المتواصل دفع بالجماهير و في حالة دفاع مشروعة إلى التحرك بعد انعدام الأمل بالحياة مما ولد انتفاضة عارمة .بناءاً على ما تقدم فالحالة الآذارية انتفاضة شعبية عفوية كونها استكملت شروطها و مقوماتها ( الانتفاضة لغة : التحرك كما جاء في معجم لسان العرب ) فقد تحركت الجماهير الكوردية محاولة رفع اليد الضاغطة عليها بالقتل و التنكيل و الغبن على مدى تلك العقود و هي شعبية لأنها لم تترك بيتاً كوردياً إلا و كان له فيها دور حتى الأطباء الذين عملوا على مداواة الجرحى كانوا من المشاركين لأن الانتفاضة بحاجة لفريق طبي و هي عفوية لأنها وليدة الشارع الكوردي بعيداً عن التخطيط , قادتها الجماهير خدمة للجماهير و قادتها العاطفة الكوردية المتأملة بالنجاة من براثن القتلى . و ما نتج عن الانتفاضة من تغييرات مفصلية و جوهرية على نختلف الأصعدة ( ناقشناها سابقاً ) يؤكد التحرك الجماهيري الشعبي من أجل حريته كما تعرف الانتفاضة اصطلاحاً .

التعليقات ( تعليق):

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
قيم هذا الخبر
0