: استفتاء
ما رأيك في موقعنا؟
الرئيسية | المقالات | ما هو الفرق بين السياسة التركية تجاه الكرد والسياسة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين الحلقة الثالثة...بقلم : الدكتور أحمد رسول

ما هو الفرق بين السياسة التركية تجاه الكرد والسياسة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين الحلقة الثالثة...بقلم : الدكتور أحمد رسول

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 الاعتماد على الدبلوماسية مع الانظمة العنصرية وذات الايديولوجية المتطرفة والخاضعة في سياساتها للمؤسسات العسكرية لا جدوى منها ولا أمل في حل المشاكل الاجتماعية العالقة ,  المفاوضات معها يجب ان تكون على قدم المساواة ومدعومة من القوى الوطنية والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني من خلال جبهة موحدة تمثل طموحات ومصالح القاعدة الشعبية. ان هذه الانظمة لا تحترم ارادة الشعوب ولا تتقيد بتقاليد الديمقراطية, انها تتصرف في سياستها بأساليب ديماغوغية في مواجهة مطاليب الشعوب, كما هو الحال في تركيا. ان حكومة أردوغان تمكنت كسب أصوات الكرد في الانتخابات البرلمانية بإسم الدين, والحصول على ـ 72 ـ نائبا كرديا الى جانبه لتقوية مركزه تجاه المؤسسة العسكرية, في الوقت ذاته يشن حرب الابادة ضد القوى الديمقراطية الكردية المتمثلة بحزب العمال الكردستاني الذي يطالب بالحقوق المشروعة للكرد في اطار نظام ديمقراطي, ان أردوغان لا يكتفي بحربه القذرة, بل يطالب حكومة اقليم كردستان العراق بمحاربة حزب العمال كشرط اساسي لتحسين العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الطرفين والتي تصب لصالح تركيا, انه بهذه الاستراتيجية يريد اشعال نار الفتنة بين الكرد يبغي من ورائه الاقتتال الكردي فيما بينهم وان يكون القاتل والمقتول كرديا.   أما في فلسطين الامر لا يختلف كثيرا عما يجري في تركيا . ان الحكومة الاسرائيلية تتعهد أمام الرأي العام العالمي بحل المسألة الفلسطينية تحت شروط معينة وهي محاربة الارهاب في الداخل الفلسطيني, وتقصد بذلك منظمة حماس والجهاد, وهذا يعني القتال الخاسر بين المنظمات الفلسطينية وإضعاف المقاومة, بالمقابل تمارس اسرائيل ارهاب الدولة ضد الشعب الفلسطيني, كالحصار الاقتصادي ومنع دخول الحاجيات الاساسية لاستمرارية الحياة كالادوية والاغذية والمحروقات الى قطاع غزة, ثم قتل الابرياء ظلما وعدوانا بالمدافع والصواريخ مثلما تتصرف السلطات التركية ضد الكرد اضافة الى ذلك تقوم بتوسيع المستوطنات على حساب الارض الفلسطينية . ان هذه الدول لا تملك القيم الاخلاقية والانسانية ولاتملك القدرة لحل المشاكل بالحوار السلمي والاعتراف بالآخر, لان طبيعتها العدوانية وعقيدتها الشمولية تقف حاجزا  أمام الحلول السلمية, وهي لا  تفهم غير لغة القوة المتمثلة بوحدة وتضامن الأطراف المعارضة في جبهة وطنية ديمقراطية بعيدا عن المصالح الشخصية وفوق المصالح الحزبية,  وإلا يعني الخضوع لمشيأتها على حساب الحركة التحررية والتنازل عن ارادة الشعب وضياع مفهوم الحركة التحررية. فلا بد على الكرد والفلسطينيين ان يتعاملوا مع خصمهم من خلال جبهة وطنية شاملة لحماية مكاسب الثورة حسب المبدا الذي يقول : هناك اعتداء يقابله حق الدفاع المشروع , وهي عملية تاريخية طبيعية منذ وجود الانسان على الارض..

ان الكرد والفلسطينيون هما شريكان في النضال التحرري , ومستهدفان من قوى الشر والظلم والعدوان والقتل على الهوية . الشعب الكردي قدم عشرات الآلاف من الضحايا خلال ثوراته العديدة التي اخمدت بإسلوب وحشي وهمجي ابتدا بالاعدامات والقتل الجماعي بالسلاح الكيمياوي والغازات السامة والنابالم والتهجير القسري وحرق القرى, كما حصل في كردستان تركيا حيث تم حرق عشرات المئات من القرى من قبل الجيش التركي ورجال الامن في اطار سياسة الارض المحروقة , وتحولت الى ساحة الحرب القذرة ضد مناضلي الكرد, وفرض حالة الطوارئ والاحكام العرفية, وكل ذلك تحت أنظار هيئة الامم المتحدة والدول الكبرى التي تدعي الديمقراطية  .

ان علاقات الاحزاب السياسية في المجتمع الكردي والفلسطيني ومواقف الدول الكبرى من الشعبين هي متشابهة ومشتركة في أغلب النقاط: 1 ـ الخلافات والنزاعات والانشقاقات بين الاحزاب بسبب المصالح الشخصية والحزبية, وهذا بدوره  يدفعهم الى الصراع الداخلي على السلطة والقيادة 2 ـ وجود جناح فلسطيني اسلامي متطرف يؤمن بالكفاح المسلح بعد فشل جميع المفاوضات  برعاية دولية واقليمية,ورفض اسرائيل بالحل السلمي الشامل حسب مقررات الامم المتحدة لعام 1967, ان هذا الجناح الذي جاء على السلطة بالانتخابات الديمقراطية وباعتراف دولي والامم المتحدة بينما تتهم ذات الاطراف هذا الجناح  مراعاة لمصالح الكيان الصهيوني بالارهابي.. اما في المحتمع الكردي لقد تبلور نتيجة الاضطهاد العنصري في الدول التي تحتل كردستان جناح علماني وطني يساري  يؤمن أيضا بالنضال المسلح بعد رفض الحكومات التركية والمؤسسة العسكرية بالحل السلمي والديمقراطي واسلوب الحوار للمسألة الكردية. ان هذا الجناح الديمقراطي الذي ناشد السلطات التركية مرات عديدة بوقف اطلاق النار والافراج عن زعيمه عبدالله اوجلان من سجن امرالي يتهم من قبل تركيا والاطراف الدولية وعلى رأسها أمريكا واسرائيل بالارهابي. اذا كان الحزب الاسلامي ارهابيا والحزب العلماني ارهابيا, فماذا نقول أمريكا والاتحاد الاوروبي وهيئة الامم المتحدة  عن الحكومات  التي تضطهد  الشعب الفلسطيني  والكردي وتمارس الارهاب بحقهم؟ا. اذن ان تصنيف الارهاب لا يعبر عن الحقيقة والواقع السياسيي لمعركة هذين الشعبين التحررية فحسب بل يدخل في دائرة المصالح الدولية والعولمة العالمية المعادية لحق تقرير مصير الشعوب حسب مقررات الامم المتحدة  وعلى حساب الشعوب المستضعفة والمظلومة. بالمقابل على الاحزاب السياسية وقيادات هذه الشعوب ان تقيم مواقفها على اسس سليمة بما يتجاوب مع متطلبات الوحدة والجبهة الوطنية , وان تعطي الاولوية للمصلحة الوطنية العليا. .

3 ـ الجناح اليميني المحافظ في المجتمع الفلسطيني المتمثل بمنظمة الفتح المتمسك بالسلطة بأي شكل من الأشكال لمصالح حزبية وغايات اخرى مدعوم من بعض الدول العربية مثل مصر والسعودية والاردن, ودوليا من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة, وحتى من اسرائيل ظاهريا ومشروطا بمكافحة الارهاب , والمقصود هنا منظمة حماس والجهاد وكل من يعارض مخطط أمريكا وأمن الدولة العبرية. ان استراتيجية  اسرائيل تعتمد في علاقاتها واسلوبها مع السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس على الفوضى الخلاقة لتهيئة أرضية متأزمة تساعد على نشوب حرب أهلية لا تحمد عقباها بين الاطراف الحزبية, كما تعمل الدول المحتلة لكردستان والمعادية للكرد وعلى رأسها الدولة التركية. هناك بعض الاشارات تؤكد على مشاريع الكيان الصهيوني التآمري وهي الحصار المشدد على فلسطين وبالاخص قطاع غزة , ثم فشل المفاوض

 الجارية ببن ا لطرفين في اطار مؤتمر أنابوليس, وبناء مستوطنات جديدة,  . ان تدريب عناصر الأمن الفلسطيني في الاردن تحت اشراف خبراء الامريكان  وارسالهم الى مخيم جنين في الضفة الغربية حيث أكثرية المقاومة من سرايا القدس التابعة لمنظمة حماس هو استفزاز سياسي وعامل مساعد في زيادة حدة التوتر بين المنظمتين, وانجاز غير مقصود لمخطط اسرائيل.

أما في المجتمع الكردي هناك ايضا جناح يميني محافظ المتمثل بالاتحاد الوطني والديقراطي الكردستاني في اقليم كردستان العراق كما هو الحال في فلسطين ولكن يختلف عنه في صبغته العشائرية. ان هذا الجناح تمكن عن طريق الانتخابات واستغلال النفوذ العشائري والتوافق السياسي بين الحزبين بالحصول على %90 من عدد النواب والاستئثار بالسلطة بتشكيل حكومة تمثل الحزبين. ان موقف هذا الجناح لا يختلف كثيرا عن العلاقات بين حماس والفتح تجاه حزب العمال الكردستاني رغم الاعتداءات الايرانيةـ التركية المتكررة على حرمة أراضي الاقليم, وتدمير البنية التحتية وقتل الابرياء نساء واطفالا وشيوخا, كما تتعامل اسرائيل مع الشعب الفلسطيني. يوجد في كردستان العراق  ستة قواعد عسكرية تركية منذ عام 1996 للتجسس على الكرد ودعم التركمان لتقوية نفوذهم في كركوك كما هو الحال في وجود الحواجز الاسرائيلية ورجال الامن الاسرائيلي داخل الاراضي المحتلة بحجة الدفاع عن المستوطنات اليهودية,ان تركيا تبغي من وراء هذه القواعد تحقيق  مطامحها في العراق وبالاخص في محافظة الموصل وكركوك. ان القيادات الكردية في الاقليم بما فيها الحكومة الكردية والحكومة العراقية ورئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني يتفاوضون مع الدولة التركية لمحاربة حزب العمال الكردستاني على اعتباره حزب ارهابي, هذا الحزب الذي يمثل الحركة التحررية الكردية ويقاوم حرب الابادة  والاعتداء الظالم للدولة التركية  التي ترفض الحل السلمي والتفاوض مع ممثلي الحركة الثورية الكردية. أتخذت حكومة الاقليم اجراءات مشددة وصارمة ضد حزب العمال نزولا للرغبة التركية والامريكية , وذلك بحصار طريق قنديل لمنع وصول المواد التموينية والانسانية الى قوات حماية الشعب مناضلوا الكرد, وتأكيدا على هذه المؤامرة  هو تصريح نائب وزير الخارجية الامريكي خلال زيارته الى العراق واقليم كردستان : ان حكومات الولايات المتحدة والعراقية وحكومة الاقليم والحكومة التركية اتفقت على ان حزب العمال يعتبر منظمة ارهابية , واتفقت هذه الحكومات على انهاء تواجد عناصر هذا الحزب في اقليم كردستان . .  صرح نيجربان بارزاني بتاريخ 10 ـ 5 ـ 08 في تصريح صحفي : اذ ليس من المعقول أبدا ان يستخدم حفنة من المسلحين أراضي الاقليم كقاعدة انطلاق لمواجهة دول الجوار,من الظاهر انه نسي بان هؤلاء الابطال موجودون على أرض كردستانية, وهذا التصريح المشؤوم الذي لا يليق برئيس حكومة كردية يعبر عن مدى الغضب والحقد على حزب العمال وقوات حماية الشعب الذين يضحون بدمائهم في سبيل كردستان ويقاومون أكبر واجرم جيش في المنطقة. حيث ألحقوا به خسائر عسكرية كبيرة. ثم يقول في مكان آخر بخصوص البطالة , لا اعتقد ان كردستان تعاني من البطالة بقدر ما تعاني من ظاهرة كسل القوى العاملة والا ما اضطر الاقليم الى استيراد الاجانب

حاليا تخطط مؤامرة دولية واقليمية ضد حزب العمال الكردستاني تشترك فيها حكومة أردوغان الديماغوغية وأمريكا واسرائيل ودولة الملالي في ايران بتعاون الحكومة العراقية والقيادة الكردية في الاقليم, هذا المخطط الذي قد يؤدي الى حرب بين الاطراف الكردية كما هو الحال في فلسطين, وحاليا في لبنان حيث ان الحرب الاهلية تهدد هذا البلد.

ان ادارة بوش والدولة العبرية تريدان تعميق الخلافات السياسية بين الشعوب ودول المنطقة , وتقومان بتحضير اشعال نار الفتنة فيها, وأما تركيا والنطام الايراني يصبان الزيت على هذا النار. ان النفوذ الايراني في لبنان يعرقل المصالحة الوطنية ويدفع بهذا البلد الى حافة الحرب الاهلية, ومن طرف آخر تشجع كل من أمريكا واسرائيل الحكومة اللبنانية وأنصارها لاتخاذ موقف صارم ضد حزب الله الساعد الايمن لايران وتحويل النزاع اللبناني الى حرب طائفية داخلية, الهدف الاول من وراء ذلك  هو اشغال حزب الله بالخلافات الداخلية وابعاد خطره عن اسرائيل, والهدف الثاني هو اضعاف النظام السوري والضغط السياسي والاقتصادي عليه في محاولة لعزله عن ايران واخراجه من المحور الشيعي. ان زيارة أردوغان الى سوريا ليلعب دور الوسيط بين الكيان الصهيوني وحكومة أسد البعثية العنصرية يدخل في المخطط الامريكي الاسرائيلي.

من جملة المشاكل السياسية التي تصادف أمريكا واسرائيل هي وجود أردوغان وحزب العدالة والتنمية على السلطة الذي يمثل التيار الاسلامي في تركيا والذي يعرقل مشاريع ادارة بوش في أفغانستان  ومخططه العسكري والاستراتيجي ضد ايران. من خلفية هذه التناقضات وممارسة الضغط الامريكي والاسرائيلي على المؤسسة العسكرية التركية , تظاهر العلمانيون الاتاتوركيون ضد أردوغان وحكومته, وطالب المدعي العام من  المحكمة الدستورية العليا بحل حزب العدالة والتنمية ومنع قياداته في مؤسسات الدولة ومن بينهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. لكن ديماغوغية أردوغان دفعته الى تصيد وتيرة الحرب ضد الكرد والتمشيط العسكري الواسع على اراضي كردستان تركيا , والتعاون الامني الوثيق مع ايران وسوريا والعراق ضد الكرد وحزب العمال الكردستاني والتعاون الوثيق مع الدولة العبرية , كل ذلك أرضاء للمؤسسة العسكرية وتماديا لانقلاب عسكري .

 

الدكتور أحمد رسول  ـ ألمانيا  ـ 9 ـ 5 ـ 08

 

 

التعليقات ( تعليق):

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
قيم هذا الخبر
0