( الحلقة 54 )الموسيقي إسحاق الموصلي: نديم الخلفاء (توفي عام 235 هـ /850 م)
سليل الفن
ثمة مثل قديم يقول: " الآباء يأكلون الحِصْرِم، والأبناء يَضْرَسون".
ولكن ليس جميع الآباء يرتكبون الأخطاء، ويدفع أولادهم الثمن، فثمة آباء يفعلون العكس، إنهم يكدحون ويشقون، ويمهّدون الطريق لأولادهم، كي يعيشوا حياة تجمع بين الهناءة والمجد؛ وهذا ما نجده في سيرة كل من الموسيقي والمغنّي إبراهيم بن ماهان بن بَهْمَن بن نُسْك، المشهور باسم إبراهيم الموصلي، وسيرة ابنه الموسيقي والمغنّي إسحاق الموصلي.
ومرّ في الحلقة السابقة أن أسرة إبراهيم الموصلي هي بنت الجغرافيا الكردية اللورية، وبناء على ذلك رجّحنا أنه كردي لوري (فَيْلي)، أما كونه كردستانياً فأمر أكدته المعطيات الجغرافية التي أفصح عنها الجغرافيون القدماء، وقد تشرّد ماهان والد إبراهيم من موطنه أَرَّجان (في جنوب غربي إيران حالياً) وأم إبراهيم حامل به، هرباً من ظلم ولاة بني أمية، وتوجّهت الأسرة غرباً نحو العراق، واستقرت في الكوفة، ولم يكمل إبراهيم تعليمه في الكُتّاب، إذ كان هاوياً للموسيقى والغناء، وصحب بعض الفتيان من هواة الطرب، فأنكر أخواله عليه ذلك، فهرب إلى الموصل (ابن الجوزي: المنتظم، 9/ 156 - 157).
وتنقّل إبراهيم بين الموصل والرَّيّ Rai (رغه) والأُبُلّّة والمَذار (مَيْسان)، يلتقي بكبار الملحّنين والمغنّين، ويأخذ عنهم، ويعرض مهاراته الفنية على أسماعهم، وتمكّن- بفضل مواهبه واجتهاده- من الوصول إلى قصر والي البصرة الأمير العباسي محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وتدرّج في الارتقاء، ليصبح أحد كبار الموسيقيين والمغنّين في بلاط الخلفاء العباسيين؛ بدءاً من المَهدي، ومروراً بالهادي، وانتهاء بهارون الرشيد، وحصل على الجوائز الثمينة والمكافآت الكثيرة، وكان من الطبيعي أن يصبح من مشاهير عصره، ومن كبار الأغنياء أيضاً.
لمتابعة قراءة البحث يرجى النقر على الرابط التالي
http://semakurd.net/index_arabic.php?cont=d-a-x-54
a




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك