( الحلقة 55 )الشاعر الوزير الحسن بن أسد الفارقي(قُتل سنة 487 هـ = 1094م)
ابتلاء عجيب!
ابتلاء عجيب!
" التاريخ يكتبه المشعوذون ويقرأه المغفّلون".
رأي خطر لي ذات مرة وأنا أقلّب صفحات بعض كتب تاريخ الشرق.
ولا أزعم أن هذا الرأي صحيح دائماً، لكنه لا يخلو من الصحة أحياناً.
وإذا تحررنا من أحابيل الشعوذة ودُوار الغفلة وجدنا العجب في تاريخ الكرد.
ومن ذلك العجب أن الكرد ابتلوا عبر التاريخ بدولتين اثنتين أشد الابتلاء.
الأولى هي الدولة الأخمينية الفارسية، والثانية هي الدولة السلجوقية التركمانية.
أما الدولة الأخمينية فتأسست بقيادة كورش الثاني، وسيطرت على مقاليد الأمور في الإمبراطورية الميدية سنة (550 ق.م)، وتظاهرت في أول عهدها بأنها أمينة على مصالح الشعبين الميدي والفارسي، وأبقت على الأنظمة الميدية، واستغلت قدرات الميديين لترسيخ سلطتها، وتوسيع نفوذها، وتحقيق الانتصارات في حروبها (أوضحنا ذلك في حلقات سابقة حول ملوك ميديا)، لكن ما إن أبدى بعض قادة الميد تطلّعهم إلى إحياء الدولة الميدية ثانية حتى ثارت ثائرة الملك الأخميني قمبيز بن كورش الثاني، فجمع كبار قادة الفرس قبيل وفاته، وأبلغهم وصيّته الشهيرة، طالباً منهم نقلها إلى الفرس جميعاً، ومحرّضاً إياهم على عدم السماح للميديين بالعودة إلى السلطة مهما كلّف الأمر، ومهدّداً إياهم بأن لعنته ستحلّ بهم إذا تقاعسوا عن تنفيذ مضمون تلك الوصية.
وكان القائد الفارسي دارا الأول في مقدمة من وضع وصية قمبيز موضع التطبيق، وقام بذلك على محورين هما في الغاية من الأهمية:
1 – المحور الأول أيديولوجي: وتمثّل في إحلال العقيدة الزردشتية محل العقيدة الميثرائية (الأزدائية)، باعتبار أن السلطة الميدية والموغ (الكهنة) الميد وقفوا بالمرصاد للعقيدة الزردشتية، رغم أن زردشت نفسه كان ميدياً، وعدّوها هرطقة وضلالاً، وباعتبار أن الفرس وجدوا في العقيدة الزردشتية أيديولوجيا تخدم أهدافهم في التحرر من القبضة الميدية، وفي تأسيس دولة فارسية إمبراطورية.
2 – والمحور الثاني سياسي: وتمثل في إخضاع الوطن الميدي للحكم الفارسي المباشر، وتهميش القيادات الميدية وإزاحتها جانباً، والقضاء عليها ما لم تعلن الخضوع التام للسياسات الفارسية، إضافة إلى البطش والتنكيل الفظيع بكل ميدي اعتز بأمجاد ميديا، وقاد الميديين في ثورة ضد السلطات الفارسية.
وكانت النتيجة كارثية حقاً على الصعيد التاريخي الشامل.
لمتابعة قراءة البحث يرجى النقر على الرابط التالي
http://semakurd.net/index_arabic.php?cont=d-a-x-55




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك