الأقسام
: استفتاء
ما رأيك في موقعنا؟
حوار مع الشاعر" جميل داري" ... أجراه" عبد اللطيف الحسيني"
دائما" عامودا"..وكأنها العشق نفسه..لا بد أنها كانت مدرسة للثقافة والشعر..كيف
| -دائما" عامودا"..وكأنها العشق نفسه..لا بد أنها كانت مدرسة للثقافة والشعر..كيف كانت المدينة في السبعينيات والثمانينيات ثقافيا ومعرفيا؟أما كان لبعض العلماء يد في رفدها بالشعر والثقافة ؟كما لا بد أن ثمة تراكما ثقافيا من سنوات سابقة أفرز هذا النتاج الجم كما وكيفا ..كيف كانت حواراتكم.. نقاشاتكم..أمسياتكم؟في أية دوريات ثقافية نشرتم نتاجكم؟؟ *إنك تؤجج الروح بلهيب الذكريات العصية على الأفول..ففي تلك الفترة كنا مجموعة من الشباب الحيارى... نرتاد مقهى القصيدة... ونخرج منها مغسولين بماء الحلم والخيال..كنا نلتقي كل يوم دون مواعيد.. ونتلو لبعضنا آخر ما تفتقت عنه القريحة..ونقرا آخر ما نشر في الدوريات.. ودائما كانت جيوبي- الخاوية على عروشها- ملأى بقصاصات القصائد التي كنت أكتبها هنا وهناك.. وكانت تتعرض إلى نقد الشيخ "عفيف الحسيني"الذي يمتلك ذائقة نقدية عالية..فقد كان مصدري الخصيب الذي لا ينضب في قضايا الشعر وحساسية اللغة وغورها الذي لا يسبر..كما كانت هناك ندوات أسبوعية في منزل أحدنا"لك يا منازل في القلوب منازل"نتناول فيها الشاي وقضايا الأدب والإبداع عامة.. وقد نتعرض إلى أعمال أدبية مقروءة مسبقا.. وما زلت أذكر حتى هذه اللحظة حواراتنا حول "وليمة لأعشاب البحر" التي اتفقنا على أنها من أجمل روايات المرحلة.. وذلك قبل أن تتعرض إلى حملة شرسة وقذرة في الفترة الأخيرة..وكنا مشغوفين جدا بقراءة أدونيس ومحمود درويش وايتماتوف وحمزاتوف وتشيخوف وسليم بركا"توف" ولا أنسى الملحق الثقافي الذي كون جزءا من وعينا الثقافي.. وكان ما ينشر حول" ناظم حكمت" لحنا مينة يجعلنا نتخيل أن الجنة الأرضية التي نحلم بها قاب قوسين أو أدنى... بدأنا النشر في أواخر السبعينيات في الصحافة المحلية ثم اتسعت دائرة النشر فيما بعد.... لم نكن نلهث وراء الشهرة.. كان هدفنا القراء والكتابة.. وشعارنا "إن الفن أعظم فرح يمنحه الإنسان لنفسه"وفي منتصف التسعينيات دب الوهن واليأس إلى نفوسنا تحت وطأة ظروف كثيرة.. فهاجر معظمنا وتوقف اندفاع البعض الآخر لكن لم نتوقف عن معاقرة الإبداع متابعة وكتابة..... وظللنا مختلفين في أساليبنا.... متفقين في نظرتنا إلى روعة الفن في الحياة..ربما الوحيد الذي ظل متشبثا بمسقط روحه هو" كاهن النعناع "الشاعر الروائي عبد المقصد الحسيني.. الذي ظل يحرس الهواء ويقتل العقارب ويلاعب "القازي مازي" 2-كنت وما زلت من أنصار قصيدة التفعيلة ..أما زلت ترى أن هذا النوع من الشعر يفي بهموم الحياة ومشقاتها؟أما فرضت عليك الحياة أن تجرب نوعا آخر"قصيدة النثر" مثلا؟؟ *هذا تقسيم عشوائي وغوغائي للشعر وتفضيل نمط على نمط..ألا يمكن أن يكون بين أنماط الشعر تعايش سلمي على نمط التعايش الديني أو السياسي ؟أكتب التفعيلة لأنني وجدت نفسي مولودا على قارعتها.... راضعا من حليبها.... فعلى صهوتها سافرت في عالم الحب والحلم والحرية.. وإن انحيازي لها لا يعني رفضي لغيرها.. فكل كتابة جميلة لها في القلب مكان.. ولا تنس أن كبار شعرائنا تفعيليون ولم يثبت بعد أن التفعيلة هي حجر عثرة في طريق قصيدة النثر التي فيها أنصاف المبدعين... وأرباعهم.. يستسهل امتطاءها كل من هب ودب وتب.. .الحياة بتنوعها فرضت وستفرض أشكالا شعرية كثيرة.... .لندع لكل شاعر الحرية المطلقة في التجريب والإبداع دون تحامل ووصاية..... واعلم أن الوزن في التفعيلة جزء يسيرمن مقوماتها الفنية..... ووجوده لا يعرقل مسيرة الشعر العربي...... ولا يضيف أزمة إلى أزماتنا الكثيرة.. وكم من قصيدة عمودية هي أكثر حداثة من قصيدة نثرية ..إن الشكل..مجرد الشكل الخارجي ليس جواز سفر للعبور إلى ضفة الشعر الذي لا أعرف ما هو..ولكن أعرف ما هو ليس شعرا... على حد تعبير" محمود درويش" 3-تجربتك الشعرية تحاكي وأحيانا تضاهي تجربة شعراء سوريين باتوا معروفين عربيا......... أما تجربتك الشعرية فقد بقيت محصورة في الجزيرة السورية..إلام ترجع ذلك؟؟ *تجربتي الشعرية متواضعة ..ثلاثة دواوين وقصائد متفرقة ومهملة ومبعثرة وضائعة..هناك من يحالفهم الحظ فتسلط عليهم أضواء الإعلام والشهرة دون أن تكون لقصائدهم قيمة فنية... وآخرون في الظل.. زاهدون في الأضواء.... إن الشهرة لا تهم المبدع الحقيقي.. فهو يكتب لأن الكتابة حياة عظيمة ... كثيرون اشتهروا في فترات قصيرة لأسباب لا علاقة لها بالإبداع ولكنهم انطفؤوا ولا داعي لذكر الأمثلة..وأرى أن اللهاث وراء الشهرة مرض.. ومقترف ذلك آثم يثير الشفقة.. 4-تكتب قصيدة التفعيلة..وفي نصوصك ألفاظ قاموسية وربما بائدة.. وفيها بساطة وتبسيط.. ذلك لأنك شاعر حياتي تتغنى كثيرا بالحياة والتفاؤل والأمل؟؟ لا أحد يستطيع منعي من كتابة شعر التفعيلة لأنه لايشكل خطرا على أمن الكائنات الشعرية الأخرى... كما إني لا أدعي امتلاك حبة خردل من الكمال الشعري ولا ينبغي لأحد ذلك.. فإذا كان ثمة هنات وزلات وقاموسيات فهذا أمر طبيعي.. ولم ينج منه شاعر قديما أو حديثا.. كل شاعر له رديئه وجيده.. لكننا لأسباب كثيرة نسلط الأضواء على الرداءة الشعرية عند هذا الشاعر أو ذاك لإرضاء نزعة عدوانية في النفس.. فلو تتبعنا سقطات" أدونيس" الشعرية مثلا لجردناه من ثوب الشعر..أما الأمل ..فصدقا عندما أكون حاملا بالقصيدة يسيطر علي هاجس هائل من القلق والمعاناة والكآبة واليأس.. ولا أتصنع الأمل بالحياة.. مثلي مثل سائر في نفق طويل مظلم ..نعم.. قد أتوهم نجما شاردا أو بصيص أمل في نهاية النفق.. فأسعى إليه... وفي غمرة سعيي المحموم هذا.. أنسى تعبي ونصبي و وصبي وسغبي ولغبي..الأمل خداع للنفس وترويض لجموحها العاصف ..وهذا أمر لا مفر منه حتى تستمر الحياة..الشر الذي لا بد منه 5-أنت الغريب في عامودا.. والغريب في الإمارات..ماذا أعطتك الغربة.. وماذا أعطيتها؟ قبل هذه الغربة المكانية كانت ثمة غربات مزمنة وعتيقة منذ بداياتي البعيدة الموغلة في أضغاث الطفولة والسراب.. وأنا مدجج ومضرج و"مكربج"بالكتابة والقهر وعدم الرضا عن كل شيء... ولسان حالي ينشج مع الخيام: لبست ثوب العيش لم أستشر وحرت فيه بين شتى الفكر أجل.. أنا مسير.. كل شيء يقودني:الحلم.. القصيدة.. قمر القرى.. زبد الذكريات.. أشجار البحر.. أعشاب المقبرة.. لم أتكيف مع واقعي الجديد.. لم أتكيف مع واقعي القديم .. المكان لدود.. والوقت ألد.. قبل غربتي المكانية.. منذ دهر وثانيتين.. كتبت: منفاي مقبرة وأحلامي جثث هذا الزمان المر يركلني ويرميني على شط العبث أتذكر بوضوح ظروف كتابة هذا الكلام.. كان وقع الغربة أخف من الآن قليلا .... وهكذا لم تضف الغربة إلى رصيدي الاغترابي شيئا.. وقد كتبت عدة قصائد لم أرض عنها لأنها تكرار واجترار لقصائدي البائدة.... لذلك أراني وحيدا.... كمقبرة لا يمر بها أحد.... بكل بساطة أقول:حتى الآن لم أكتب القصيدة التي تشفي غليلي وتريحني من الركض وراء سرابها.. أنا لا أعترف بكل ما كتبت.. ليذهب شعري ونثري وهذا الحوار... إلى الجحيم... فلا معنى لوجودي... أنا الرجل الصغير.. الذي لا يملأ عيني أحد.. اتهمتني قبل قليل بأني شاعر الأمل كيف ذلك..؟ وأنا القائل: في فمي غيمة مرة ومذاق عدم في يدي هواء ذبيح وفي الأفق دم أتضور شوقا.. فأرفو رحيلي المدوي بخيط الألم.. والآن إليك نشيد اليأس: اليأس..اليأس لطالما خامرني اليأس ودب فيا معتقلا قصيدتي.. مكبلا يديا أزمنتي ..أمكنتي ضيقة عليا لا شيء.. إلا طلل مجنح لا شيا أرمم القلب.. وأرفو دمه المسبيا وأحتسي أيقونة الريح صدى شقيا في غربة.. استنشق الخيال حتى أحيا فالموت ثاو في المدى.. معتكر المحيا اليأس... ما اليأس؟؟ تمادى واعتلى قويا ولم يزل أليفا حانيا عليا تبخر القلب.. ولم يزل يريد سقيا لا لم يمت في خيال.. سيظل حيا هذا السراب المشتهى يموج في عينيا حبيبتي ما تت.. ومت بعدها منسيا فلم تكن نبية ولم أكن نبيا كنا معا نحوك غيما هاربا... قصيا... سافرت في خرائب الروح.. أطوف الدنيا وجبت آفاق الرؤى مشردا منفيا انتهت الرحلة لكن ... لم أصل إليا لا لم أصل اليا.....؟؟؟ | ||
قيم هذا الخبر




التعليقات ( تعليق):
إضف تعليقك