Sema kurd: النهر والجبل…. قصة أطفال – تأليف وترجمة برهان حسو ================================================================================ Hozan Amin on 16 April, 2008 04:36:00 كان يا ما كان .. كان هناك نهرا يجري بمحاذاة جبل , يتدفق سريعا رقراقا وهو يتمايل ويتماوج ينحرف يمنة ويسرة , كان النهر يضيق حينا ويتسع حينا آخر وما إن تعارضه صخرة كبيرة حتى يلتف عليها ويكمل جريانه . كانت الأشجار فرحة به كثيرا فهي تغمس أغصانها في ماء النهر كلما عطشت وترسل جذورها في أعماق الأرض بجانب النهر لترتوي من مائه وبذلك فهي كانت تحب النهر وتصفق له بأوراقها وأغصانها فتنثر رذاذ ماء النهر على أزهارها فتنير وجهها وبذلك تبث الشجاعة في النهر فتشجعه على الجريان لعله في سباق مع الزمن والطبيعة وكانت الأشجار هذه تستقبل جميع الطيور التي ترد من جميع الجهات لتشرب من ماء النهر العذب وتستحم فيه كانت الفراشات تنتقل من زهرة إلى زهرة على تلك الأشجار لتمتص رحيق النهر من خلال الأزهار على الأشجار , كانت الأشجار تحضن أعشاش العصافير التي تحضن بدورها بيضها وفراخها . كان النهر وهو يجري دائم الالتفاتة نحو الجبل يرنو إليه دائما يطيل النظر في ارتفاعه وعلوه مستغربا فيصيح مخاطبا الجبل . متسائلا : أيها الجبل ! أيها الجبل ! أجابه الجبل : نعم يا صديقي النهر النهر: كيف ستقضي الشتاء القارص وهو على الأبواب ؟ وأنت لاشيء يغطيك ولا لبس لك يحميك منه . الجبل : أنت تعلم يا صديقي أنني ألبس ثوبا ابيضا مثل القطن في فصل الشتاء فأتغطى به وارتديه طوال الشتاء الجميل . النهر: لكن فصل الربيع آت بعد فصل الشتاء والربيع بشمسه المشرق الساطع سوف يذيب ثوبك الثلجي , فماذا أنت فاعل أيها الجبل ؟. الجبل : انه الربيع يا صديقي فصل الأعشاب والورود والزهر فهو يجلب لي ثوبا اخضرا زاهيا ويلبسني من راسي حتى قدماي يقلد صدري بأوسمة من زهور ويزنر خصري بحزام من الاخضرار الجميل . كان النهر يغار من الجبل مما دفعه إلى الغضب متسائلا : لكن فصل الصيف يأتي بعد فصل الربيع وهو بشمسه الحارقة الساطعة سوف يحرق ثوبك العشبي الأخضر الناعم . فابتسم الجبل وقال للنهر : آه يا صديقي المشكلة انك تسال وأنت غاضب ولذلك لا تستعمل عقلك وتفكيرك فبالرغم من إننا أصدقاء منذ مئات السنين فأنت تنسى إن فصل الصيف بشمسه الحارقة تورق الأشجار وتزهر وتنضج الثمار وبذلك أستظل بظلها وتغطيني بأوراقها وأغصانها الكثيفة المتدلية والمثمرة الجميلة . فثار ثائرة النهر أكثر مما افقده صوابه قائلا : الخريف قادم بعد فصل الصيف وفي الخريف تتساقط أوراق الأشجار وتصبح عارية لا ظل لها ولا شيء فماذا أنت بفاعل ؟ . فرد الجبل مبتسما : ألم أقل لك أيها الصديق انك لا تشغل عقلك وتفكيرك أنت تعلم إن فصل الخريف يأتي جالبا معه الغيوم والسحب , فالغيوم تحب الجبال لذلك تأتي هذه الغيوم وتحميني وتضمني , اهدأ أيها النهر العزيز اهدأ واجبني عن سبب غضبك وانفعالك ؟ . فتنهد النهر ثم صمت قليلا وأجاب متسرعا : إن سبب غضبي هو علوك وارتفاعك الشاهق وضخامتك وكبر أحجارك وطولك وعرضك وأشجارك الكثيفة والكثيرة . فتأثر الجبل من كلام النهر وتنهد ثم أجابه بهدوء : أيها النهر العزيز ! أيها الصديق اعلم إن لكل منا دوره في هذه الحياة ونحن جميعا نكمل دورة الحياة ونحن معا نجعل الحياة جميلة وسهله فالصغير له دوره والكبير له دوره انظر إلى الفراشة التي تنتقل من زهرة إلى زهرة فهي تنقل رسالة حب من الأولى إلى الثانية وبذلك تساهم في تحول الزهرة إلى ثمرة فالعمل الجيد والخير ليس بالطول والعرض وليس بالضخامة والكبر فأنت أيها النهر العزيز لك دور كبير في هذه الحياة فأنت تروي الأشجار والأعشاب والحقول والبساتين وأشجارك تأوي الطيور والفراشات والعصافير والطيور والعصافير والفراشات تلون الطبيعة بصوتها وجمال ألوانها انظر إلى الشمس فهي تبخر مياه البحار وترتفع على شكل بخار وتصبح غيوما وهناك في السماء تتكاثف المياه فلم يعد باستطاعة الغيوم حملها فتنزل وتهطل مطرا أو ثلجا وأنا بدوري اجمع تلك الأمطار والثلوج وأرسلها لك على شكل سيول وشلالات ولولا هذه الأمطار والثلوج لما كنت تجري يوما أيها الصديق العزيز أيها النهر الجميل . فابتسم النهر وشكر صديقه الجبل وتابع جريانه وتدفقه بفرح وسرور وثقة بالنفس ******** قصة أطفال – تأليف وترجمة برهان حسو