الرئيسية | المعتقدات الدينية عند الشعوب | سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(3)– يحررها في حلقات المهندس:مصطفى ع محمد

سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(3)– يحررها في حلقات المهندس:مصطفى ع محمد

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

دين قدماء مصر

تتناول  " الكتابة – الأرض السوداء وتنبؤات الخلق- قصص الخلق -  ترنيمات  -  الهوامش "

 

3-الكتابة:

 

  شكل اختراع الكتابة حدثاً هاماً واكب بدايات التطور الذي بدأت علائمه تتضح بشكل جلي مع بداية العصر التاريخي (3000 ق.م). فألواح مينا ( نارمر ) تمثل بدايات ظهور الكتابة الهيروغليفية*. والإله ثوث (تحوت) Thoth هو مخترع الكتابة,إذ ارتبطت وظيفته بوظيفة زميلته وزوجته الإلهة سشات seshat (إلهة الكتابة والتاريخ) والتي كان يُعهد إليها بأرشفة الحوليات الملكية.

   ومن المؤكد أن التعاويذ التي كانت تتلى في المعابد و القبور أثناء وبعد مراسيم الدفن كانت ولا شك مكتوبة أو منقوشة. و إن الكهنة كانوا يقرؤون من نصوص مكتوبة بالمداد على أوراق البردي*, فهذه وصية أحد الفراعنة لابنه حيث كتب يقول:" وسع صدرك للكتابة وأحبها حبك لأمك فليس في الحياة ما هو أثمن منها "

  وقد عُثر على عدد من البرديات ومن بينها برديا تحتوي نصوص شبه درامية, وضعت لتوجيه الكهنة ومساعدتهم في الإخراج الدرامي لأسطورة أوزوريس (والتي سنأتي على ذكرها بالتفصيل لاحقاً). وقد تم في هذه النصوص تقسيم الأحداث إلى مشاهد منفصلة, قُدمت فيها التعليمات إلى الممثلين كلا حسب دوره, معتمدة الحركة والأفعال الرمزية.

   كما واكتشفت كذلك مجموعات من الأحجار التي نُقشت عليها أسماء الأشخاص المدفونين في المقبرة, وكانت بعض هذه النقوش تحوي عبارات إضافية. يبدوا أنها كانت تضمن استمرار تقديم القرابين للميت.

   وتبع ذلك توسع كبير في استخدام هذه النقوش وخاصة بعد عصر تكوين الاسرات*, حيث نلاحظ ذلك عند متابعة وتأمل أهرامات الأسرة الخامسة والسادسة في سقارة*, وخاصة هرم الملك وينس(اوناس) wenis 2350 ق.م والذي يصنف على انه أقدم تلك الأهرامات.

 وفيما يلي نقرأ نص من وصايا كاقمنا ونص وصايا بتحاتب، من عصر الأسرة الرابعة والأسرة الخامسة:

" إن أفعال الله خافية علينا - عليك ألا تُفزع إنساناً لأن في ذلك معاكسة لإرادة الله؛ - إن الخبز الذي تأكله من عطايا الله؛ - إذا كنت مزارعاً فاحرث حقلك الذي أعطاه الله لك؛ - إذا نشدت كمال الأفعال يسِّر لابنك مرضاة الله؛ - إكفِ عائلتك حاجتها، فهذا واجب على من يؤثرهم الله؛ - إن الله يحب الطائعين ويمقت العصاة؛ - الولد الصالح نعمة من الله. "

   وعند العودة إلى متابعة النصوص الهيروغليفية نراها بشكل واضح منقوشة على جدران غرف الدفن والممرات المؤدية إليها, وكلها تتحدث عن الحياة التالية للملك, وتتضمن شواهد لها أهميتها في اللاهوت* والطقوس والأساطير* وتسمى هذه الكتابات (( متون الأهرام )) أو (( نصوص الأهرامات )). وهي تشكل أقدم مجموعة كاملة تتعلق بالديانة المصرية. وكان أثرها على الكتابات التي تلتها كبيراً, لان مضمونها يتكرر كثيرا في النصوص الجنائزية, وبصفة خاصة في ( متون التوابيت ) و (كتاب الموتى)*. وكانت أوراق البردى هي المادة المستعملة للكتابة, وثم كانت تودع القبر مع المتوفى.

  وكذلك نُقشت الكثير من الموضوعات والتراتيل الإلهية على الألواح الحجرية, فالنزاع بين حوريس وسيت (سيرد تفصيل عنه لاحقاً)  منقوش على البردية بيتى الأولى, وهنالك بردية احدث هي بردية يوملهك وتشتمل على قصص عن الآلهة.

و هذا النص المأخوذ حرفياً من كتاب الموتى والذي يمثل دعاء يدافع به الميت عن نفسه أثناء الحساب :

(( السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق, لقد جئتك يا إلهي خاضعا لأشهد جلالك، جئتك يا إلهي متحليا بالحق، متخليا عن الباطل، فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين، لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي, ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أقل كذبا ولم أكن لك عصيا، ولم أسع في الإيقاع بعبد عند سيده. إني (يا إلهي) لم أوجع ولم أبك أحدا، وما قتلت وما غدرت، بل وما كنت محرضا على قتل، إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدسا، ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات، إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أطفف الكيل. أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الإثم، فاجعلني يا إلهي من الفائزين((.

     ويضاف إلى ذلك أن قبر سيتي الأول* الممتد داخل الصخر (210 متر) نقشت على جدران حجراته المتداخلة ( كتاب ذلك الموجود في العالم السفلي) وهي مجموعة نصوص تصف الرحلة الليلية لإله الشمس "رع" خلال مروره بالعلم السفلي حتى يظهر مع الفجر في العالم العلوي.

   ومن أهم القصص المتناقلة بالكتابة أيضاً نذكر, قصة الأخوين" أنوبيس و باتا "وهي قطعة من الشـعر القصصي ترجع إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة ( تحكي عن إغراء زوجة الأخ الأكبر أنوبيس للأخ الأصغر "باتا " الذي تعفف عن خيانة أخيه فقلبت الزوجة الحقائق ), وهي قصة نالت شهرة عالمية لغرابة وقائعها الخيالية, الخرافية حيناً. فيها  الكثير من الخوارق والمعجزات. و تنتهي بمقتل الزوجة ونهاية الخيانة. وانتقلت بصور مختلفة إلى آداب الكـثيـر من الأمم بدء من الأدب الروماني والبيـزنطي ثم إلى الأدب الروسـي المسـيحي" قصة إيفان خادم الكنيسة ". وهناك قصص أخرى نذكر منها قصة ( الراعي ) وهي بردية للشاعر بنتاؤور.

   وان عدنا إلى "كتاب الموتى" أو " الخروج من النار" و تعمقنا أكثر في دراسته باعتباره الكتاب الأكثر أهمية من مجموع ما تركه لنا قدماء مصر نقول:تبدأ نصوصه من عصر الدولة الحديثة 1554 ق.م, وحتى سـقوط الأسـرة السـادسـة والعشـرون 525 ق.م، وتشكل هذه النصوص جزء هـاماً من الأدب الجنائـزي الفرعوني القديم، ويبتدئ كل نص بكتابة باللون الأحمر, ويشتمل الكتاب على ترانيم ومدائح وصلوات تساعد المتوفى على إكمال مسيرته في العالم الآخر، والكتاب يقوم على خلفية قصة ( إيزيس و أوزوريس )* حيث أصبح أوزوريس سيد الأبدية, بعد أن قتله أخوه( سيت ) رمز الشـر والظلم، وهو يأخذ شرعـيته الروحية والفلسـفية من هذه القصة, وهو مؤلف من 200 فصل، ويحتوي على مناظر مرسومة وملونة ويضم تضرعات للآلهة على لسان الكاهن الناطق باسـم المتوفى (حيث المتوفى هو الذي يختار أحد الكهنة ليكون مرشده ) وهذا الكاهن هو الذي يعمل على إخراجه من بين من سـبقوه من الموتى. ويسرد الكتاب كذلك كيفية عبور الروح إلى الأماكن المختلفة، والكلام الذي يقال لحراس الأبواب، وصيغ الإبطال... ويضم الكتاب كذلك تعاويذ وتمائم وأناشـيد وطقوس ودعوات والسـيـرة الذاتية للمتوفى والرسائل المرسلة إليه من ذويه, ويعتبر (الفصل 125) من أشهر فصول الكتاب ويمثل محاكمة المتوفى بحضور الإله أوزوريس ومعه, 42 قاضيا ومجموعة من الآلهة.

    وأكثر ما نلاحظ أن نصوص الكتاب مبنية على فكرة أن حياة الإنسان على هذه الأرض حياة مؤقتة (حياة التجربة) ومرحلة امتحان تمهيداً لتأهيله إلى الحياة التالية في عالم الخلود. لذا فقد بعث الإله بكل من أوزوريس و سيت معاً إلى أرض البشر ليحتل الخير الروح " با " ويملؤها بتعاليم السماء, وليحتل الشر النفس " كا " ويملؤها بالفجور والعصيان.

  كذلك هناك نص للفرعون تحوتموس الرابع يروي كيف ظهر له تمثال أبي الهول في الحلم عندما كان في رحلة صيد وتوقف عنده ليستريح ويتفيأ في ظله.

و بشكل عام نقول:إن أدب قدماء مصر بالدرجة الأولى أدب جنائزي الطابع والتدوين( أدب القبور).

 

4- الأرض السوداء وتنبؤات الخلق:

 

  تجربة مصر هي,أولاً, تجربة ارض ((الأرض السوداء)), أو كما تسمى أيضا ((المعشوقة)) أو (المشتهاة)) فجاذبية الأضداد: الماء والشمس, الخصب والقحط, واضحة, والمصري يولد ويعيش ويموت في هذه الواحة الشاسعة التي تلامسها, من كل مكان, صحراء دائمة الحضور, وتستحم في نهر وحيد يتجه دون تعرجات من الجنوب إلى الشمال. وهو حيثما عاش على تربة ((الأرض السوداء)) يجد لغزاً يحيره في تقاطع هذين المحورين: المحور الشمسي ((شرق – غرب)) والمحور النهري ((جنوب – شمال)).والمحور النهري هو الذي يتفوق, ويترتب على ذلك أن يتوجه بحيث يكون وجهه إلى الجنوب: فتكون يده اليسرى هي الشرق ويده اليمنى هي الغرب. وأسماء النقاط الأصلية الأربع تتماهى مع مناطق دقيقة عند حد الأفق:فالجنوب هو المكان الدقيق الذي يولد فيه, النيل, والغرب هو الجبل القريب جدا الذي تغيب الشمس وراءه....

  ومهما وحدت الأرض والسماء والماء مصر فإنها تمثل, مع ذلك, ثنائية أساسية جرى التنبؤ بها  في كل العصور: ثنائية مصر العليا ومصر السفلى, الأولى تتطابق عمليا مع اعلي وادي أسوان, جنوب سهل ممفيس, ممتدة إلى ما لانهاية, مثبت نهائيا, من جانب حاشية الصحراء الجبلية القاحلة التي تبعث الرهبة في قلب من يجوب معارجها ومتاهاتها. والثانية تغطي الدلتا تقريبا, تمتد على مساحات واسعة, في تقدم مستمر نحو البحر. والنيل الذي يفيض في موعد ثابت كل عام, يثر الرهبة, يروي الأرض, فينمو النبت ويأكل السكان ويكتسون. ومع كل ذلك فان الفكرة السائدة عند سكان مصر حول ولادة النيل كانت خرافية إذ كانوا يظنون (( إن النيل يولد في هوة واقعة بين جبلين على مستوى أسوان )). ومن هنا  كان انبثاق الأرض من الماء, وهذه الفكرة التي وردت على نحو طبيعي على أذهان سكان وادي النيل الذين يستلهمون في بعض الأحيان جزرا من الطين تظهر في النيل, الواقع انه كان من الخبرات المألوفة في أسوان أن ترى القرى المصرية إبان فيضان النيل كما لو كانت جزرا توالدت من المياه المحيطة.

 

4-قصة الخلق:  (هليوبوليس - هرمو بوليس - معبد بتاح - اله النهر)

 

  عند العودة لدراسة النصوص التي تروي قصص الخلق نجد عدة روايات عن النشأة الأولى, فمنها ما يقول أن الآلهة قد نشأت من فم الإله الخالق الأزلي, وان بقية الأشياء قد خلقها صوته. ونصوص أخرى تروي أن البشر قد توالدوا من عرق الإله أو من دموع عينيه أو أنهم وكل الكائنات الحية نشاؤا من طين النيل الذي جففته الشمس, أو أنهم قد جبلوا من تربة الأرض وجرى تكوينهم على دولاب الخرّاف.

((يا رَعْ. أيُّها الكائن الجميل الذي يجدِّد ذاته في حينه. أيُّها الطفل الإلهي. يا وريث الأبديَّة. يا والد نفسه. يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا. يا إله الحياة. يا ربَّ المجد. كل نسمة تحيا بشعاعك))

   إن قصة الخلق الأكثر انتشاراً كانت في مجمع هليوبوليس ( أون )* وتقول:(( إن الإله الخالق الأول هو آتوم* والذي قرنه كهنته بالإله "رع أو فْرا", اله( الشمس العظيم ). إذ رأوا أن المحيط المبدئي " نون " كان يحمل في داخله روحاً من دون شكل, انطوت على مجمل الوجود, هي آتوم الذي تحور لاحقا إلى "آتوم-رع", ثم أنتج من داخله الآلهة وكل من في اسمه نسمة الحياة. وبعد أن خرج آتوم ظهر فوق تل البنبن في صورة طائر السفينكس* (روح رع), الطائر الذي جمع بين زخرفة الطاووس وجمال طائر الفردوس, والذي كان يتخذ لنفسه احد, صور ثلاث...فهو عند الفجر في صورة خيبيرا (خيبري)* ويدل في الوقت نفسه على الجُعَل(الخنفساء السوداء), وهو عند الظهر في صورة الشمس رع, وهو في نهاية اليوم في صورة رجل المسن أتوم وكذلك بالاسم "حورس".

((المجد لك يا طائر الفينكس في الهيكل عندما ينهض من بيت النار. الآلهة كلُّها تحبُّ أريجك عندما تقترب من البلاد البعيدة. أنت ربُّ الندى عندما تأتي من ماتان. وها هو يدنو بجماله اللامع من فينيقية محفوفًا بالآلهة))

 ol1_380657559.jpgol2_798752903.jpgol3_267843735.jpg

 

 

((عندما يشعر الفينكس بدنوِّ أجله يطرح نفسه بعنف على الأرض فينجرح ويسيل دمه. ومن دمه المتجمِّد يولد فينكس جديد. وهذا حالما يكتسي بالريش يطير بوالده إلى هليوبوليس. وإذ يبلغانها يموت الوالد عند شروق الشمس. فيحرقه الكهنة المصريون. وأمَّا الفينكس الجديد فينطلق إلى بلاده))

   وبطريقة مادية, وبغير زواج, بطريقة الاستنماء ( بصق, سعال ) خلق أول زوج من الآلهة وهما, الإله شو (إله الهواء), والإلهة تف نون أو تيفنوت, (اله الرطوبة والندى). وهما أنجبا آلهة الأرض (الإله جب), وإلهة السماء(الإلهة نوت), وكان اله الهواء (شو) هو الذي زج بنفسه بين إلهة السماء (نوت) وزوجها اله الأرض (جب) وبذلك  فصلت السماء عن الأرض (الإنجاب الطبيعي) ومن تزاوج جب ونوت ولد ( أوزوريس- ايزيس-سيت - نفتيسNphthys ) وهذه الآلهة التسع تشكل ما يسمى (تاسوع هليوبوليس) )).

   ولم يكن قناع الالوهة المطلقة, قناعاً مذكراً على الدوام. فقد لعبت الإلهة إيزيس، أعلى إلهات الثقافة المصرية، دور  الواحد الذي يجسِّد الالوهة المطلقة أيضاً، واعتبرها عبادها بمثابة التجلِّي الأنثوي للإله رع نفسه: إنها رع المؤنث، إنها حورس المؤنث، إنها عين رع، ونذكر هنا الترتيلة المرفوعة إلى إيزيس من عصر المملكة الحديثة:

(( هي ذات الأسماء الكثيرة، الواحدة القائمة منذ البدء, هي القدُّوسة الواحدة، أعظم الآلهة والإلهات, ملكة الآلهة جميعاً، ومحبوبتهم الأثيرة. نموذج الكائنات طراً، وملكة النساء والإلهات إنها رع المؤنث، إنها حورس المؤنث، وعين الإله رع. إنها العين اليمنى للإله رع, التاج النجمي لرع–حورس، وملكة الكوكبات النجمية, نجم الشعرى الذي يفتتح السنة. وسيدة رأس السنة, صانعة الشروق، تجلس في المقدمة من مركب السماء, سيدة السماوات، قدوسة السماوات، وواهبة النور مع رع, الذهبية، سيدة الأشعة الذهبية، الإلهة الوضاءة سيدة ريح الشمال، ربة الأرض، والأقدر بين القديرين مالئة العالم الأسفل بالخيرات، والسيدة المهوبة هناك, بالاسم تانيت هي العظمى في العالم الأسفل مع أوزيريس, سيدة حجر الولادة، البقرة "حيرو – سيما" التي أنجبت كل شيء, سيدة الحياة، واهبة الحياة، خالقة كل شيء أخضر, الإلهة الخضراء. سيدة الخبز، سيدة الجعة، سيدة الخيرات, سيدة البهجة والفرح، وسيدة الحب البهية الطلعة, الجميلة في طيبة، والجليلة في هليوبوليس، والمعطاء في ممفيس, سيدة الرقى والتعاويذ، النساجة الحائكة (للأقدار), ابنها سيد الأرض، وزوجها سيد الأعماق. زوجها فيضان النيل, الذي يجعل النيل يعلو ويرتفع فيفيض في موسمه )).

      أما قصة الخلق ووفق لاهوت هيرموبوليس (الاشمونين , ماجنا خنوم) نذكرها  (( بمعونة الخالق الحقيقي للكون "ثوث",تم الخلق. وكان هذا الخالق في هيئة طائر, وضع بيضة العالم. حين أفاق للمرة الأولى في المياه البدائية "نون" وفتح شفتيه صدر عنه صوت جميل جسد أربعة آلهة ثم أربعة إلهات, ومن دون أن يكون لهؤلاء الآلهة الثمانية شخصيات حقيقية تابعوا خلق مجراها. ولهذا دعيت هيروموبوليس ماجنا خنوم, أي مدينة الثمانية)).

    فيما قصة الخلق وحسب معبد بتاح في منف تختلف كليا, إذ وإنه وحسب حجر شباكة, إن اله بتاح نادى على الدنيا وإلى الوجود، بعدما رأى الخليقة في قلبه أثناء منامه، فكلمها فكانت، لذا فاسمه يعني الفاتح أي فاتح فمه. وعليه فان طقوس فتح الفم، التي كان يؤديها الكهنة في الجنازات بغية تحرير الروح من الجسد كانت نابعة من ذلك المعتقد، وأول من بدأها كان بتاح. وأتوم خلقهُ بتاح ليحكم العالم بينما هو جالس فوق الربوة المقدسة. ويبدو بتاح كرجل مكفن ملتحي، غالبا ما يعتمر طاقية، ويداه قابضتان على "عنخ، واس, دجد " وهي رموز الحياة والقوة والاتزان بالترتيب. كما يعتقد كذلك أن بتاح جسد نفسه في العجل أبيس  *.

  في منف كان بتاح يُعبد وكان يُرى على أنه والد أتوم، أو بصفة أدق كوالد "نفرتوم، الأقنوم". ولاحقا أصبح رع (أتوم-رع)، والذي كان يُرى على أنه حورس) رع-هراختي(، مما أدى إلى القول أن بتاح تزوج سخمت، والتي كانت تعتبر في ذلك الوقت اقنوم لحتحور، أم حورس، وبالتالي أم أتوم. ولما كان بتاح هو الربوة المقدسة، وكلمته بدأت الوجود، فقد اعتُبر إله الحرفيين، وخصوصا الحرف الحجرية. و نتيجة لارتباط الحرف الحجرية بالمقابر و ارتباط المقابر الملكية بطيبة، فإن الحرفيين اعتبروا أنه يحكم مصائرهم, وبات إلههم الأوحد, حيث اعتبروه اله البعث. وسِكِر أيضا كان إله الحرفيين والبعث، ودمج سكر لاحقا مع بتاح ليصبحا بتاح-سِكِر.

   وبتاح-سِكِر بالتدريج أصبحت تشخيص للشمس أثناء الليل، حيث أن الشمس تبدو كما لو كانت تُبعث كل ليلة، وبتاح كان الربوة المقدسة، الواقعة تحت الأرض وبالتالي فإن بتاح-سكر أصبح إلهاً للعالم السفلي، وبالتالي ففي زمن الدولة الوسطى، اندمج مع أوزيريس، إله العالم السفلي، ليعرفا باسم بتاح-سكر-اوزيريس.

   وكانت قصة الخلق وحسب نظرية اله النهر من خلال جفاف النهر أو انهماره ورهبان المعابد كلاهما ساعد بتكوين أسطورة خرافية تسمى بآلهة النهر في, حيث انه كتم يتم تزويج أجمل فتاة بكر تزين وتعد طوال حياتها لهذا المصير وهي راضيه مقتنعة بل وسعيدة بحظها إذ أن اله النهر قتل اصطفاها له, و هذه الفتاة تظل بقاربها المزين بالنقوش والورود إلى أن  يبتعد عن اليابسة إلى وسط النهر فلا ترى الجموع التي كانت تودعها،لكن الوقع الذي ستكتشفه.

 

يتبعـــ

 

الهوامش:

 

 

- الكتابة الهيروغليفية: هي نظام الكتابة في مصر القديمة. وظهرت لأول مرة في مخطوط رسمي مابين عامي 3300 ق.م. و3200 ق.م. وكان يسمي هيروغليفي. وكلمة هيروغليفية تعني بالإغريقية نقش مقدس “sacred carving.”. وفي هذا المخطوط استخدمت الرموز فيه لتعبر عن أصوات أولية. وأخذت الهيروغليفية صورها من الصور الشائعة في البيئة المصرية. وكانت تضم الأعداد والأسماء وبعض السلع. وفي عصر الفراعنة استعملت الهيروغليفية لنقش أو زخرفة النصوص الدينية علي جدران القصور والمعابد والمقابر وسطح التماثيل والألواح الحجرية المنقوشة والألواح الخشبية الملونة. وظلت الهيروغليفية ككتابة متداولة حتى القرن الرابع ميلادي. تم فك رموزها في العصور الحديثة بمساعدة الكشف الأثري لحجر رشيد عل يد ضابط فرنسي، وحلت رموزه فيما بعد على يد الفرنسي شامبليون.

-ورق البردي: نوع قديم من الورق المصنوع من نبات البردي. أول استخدام لورق البردي كان في مصر القديمة، ولكن استخدم الورق في كل نواحي مناطق البحر المتوسط، وبعض مناطق أوروبا وجنوب غربي آسيا.

- سقارة :هو مجمع دفن الملوك في عصور الدولة المصرية القديمة إلى الجنوب من الجيزة في مصر .به عدة أهرامات أهمها: هرم سقارة المدرج للملك زوسر -الأسرة الثالثة- وهرم أوسركاف والمسطبات العائدة للأسر من 1-3 وهرم اوناس قبر تيتي.

- يعود مصطلح ( عصر تكوين الأسرات ) إلي الفترة التي أعقبت عصر ما قبل الأسرات، وذلك فيما بين عامي 3200_3000 قبل الميلاد ، وتتوافق مع الطور الأثري المعروف باسم  الناقادا الثالثة Naqada III  وتعرف تلك الفترة أحيانا باسم الأسرة صفر ، أو عصر ما قبل الأسرات المتأخر. تميز عصر تكوين الأسرات بميزتين، أولهما أن ذلك العصر هو الذي بدأ فيه المصري مرحلة التوحيد السياسي، ثانيهما أنه العصر الذي بدأت فيه عملية تدوين اللغة الهيروغليفية.

- علم اللاهوت: هو علم دراسة الإلهيات دراسة منطقية، وقد اعتمد علماء اللاهوت المسيحيين على التحليل العقلاني لفهم المسيحية بشكل أوضح، ولكي يقارنوا بينها وبين الأديان أو التقاليد الأخرى، وللدفاع عنها في مواجهة النقد، ولتسهيل الإصلاح المسيحي، وللمساعدة بنشر المسيحية، ولأسباب أخرى متنوعة. وينقسم علم اللاهوت إلى فروع كثيرة، كاللاهوت العقائدي والأدبي والتاريخي والفلسفي والطبيعي وغيره

- الأسطورة: هي قصة خيالية محضة أو مختلقة. فقد كانت ترتبط بالظواهر والكوارث الطبيعية وتفسيرها. فلقد تصور الأولون المطر إله يصب الماء من إناء بالسماء والريح له إله ينفخها بمراوح والشمس إله لأنها تضيء الدنيا وتشعل النيران . وكان الإنسان الأول يؤدي طقوسا للحصول علي هذه الأشياء وكان يعيش مع أساطيره كما انشغلت كل الحضارات القديمة بسبب الخلق والخليقة . وتعتبر الأساطير حكايات مقدسة لشعب أو قبيلة بدائية وتراثا متوارثا ويطلق علي هذه الأساطير أحلام اليقظة ولها صلة بالإيمان والعقائد الدينية.  كما تعبر عن واقع ثقافي لمعتقدات الشعوب البدائية عن الموت والحياة الأخروية.

-كتاب الموتى: هي تسمية أوروبية أو ( الخروج في النهار ) وهي تسمية فرعونية, وهو مجموعة فصول شائقة في الأمور الباطنيَّة والفلسفة والشعر والسحر يرجع بعضها إلى القرن الأربعين قبل الميلاد. ولعلَّ هذه المجموعة هي أثمن ما ورثناه عن قدماء مصر. فهي، من أوَّلها إلى آخرها، تنبض بإيمان المصريِّين بالخلود. فالموت عندهم ما كان إلا رحلة بين عالَمين أو انتقالاً من شاطئ الحياة الأدنى إلى شاطئها الأقصى. وإذ إنَّ حكماءهم كانوا يدركون كلَّ الإدراك أن العامة من الناس أجهل من أن تتناول الحقيقة مجرَّدةً عن الحسِّ تراهم أقاموا لها بنايات عديدة من الرموز كيما يسهِّلوا عليهم الوصول بالحسِّ إلى ما هو أبعد من الحسِّ. وكان أحد رموزهم طائرًا من نوع الغرنوق أو مالك الحزين، وكانوا يدعونه "بنُّو" – والاسم مشتقٌّ من كلمة تعني الرجوع. وهذا الطائر كان يمثِّل في أساطيرهم وعلى رأسه ريشتان منحنيتان إلى خلف.

-من معات رع أو سيتي الأول: كان فرعون من الأسرة التاسعة عشر، ابن رمسيس الأول والملكة سيت رع، ووالد رمسيس الثاني. وحسب بعض المؤرخين فقد حكم الفترة من 1294 ق.م. أو 1290 ق.م. حتى 1279 ق.م. أو 1305/1302 ق.م. حسب التأريخ المتبع.سماه الإغريق سـِثوسيس. مانيتو أخطأ في إعتباره مؤسس الأسرة التاسعة عشر.الاسم سيتي يعني المتعلق بـ "ست"، والذي يدل على أنه وُهب للإله ست. وكمعظم الفراعنة، كان لسيتي عددا من الأسماء. لدى اعتلائه العرش اتخذ اسم "من معت رع" وتعني: "خالدٌ هو عدل رع". اسمه الأكثر شيوعا والأصلي كان: "ستي مري ن بتاح" ويعني: رَجُل ست ، محبوب بتاح".

- أسطورة أوزوريس: وصلت إلينا هذه الأسطورة بتفاصيلها عن طريق المؤلف اليوناني بلوتارخ.

-أتوم: الواحد الكامل.

- اون هي مدينة الشمس أو هليوبوليس: كما اسماها اليونانيون وتقع في ضاحية بشمال شرق القاهرة حيث تقف مسلة من الجرانيت الأحمر خلف المنازل. وهي المعلم الوحيد الظاهر من مدينة عمرها سبعة آلاف سنة. ومدينة اون كانت مركز عبادة الشمس وهي مدفونة تحت ضاحية عين شمس ومنطقة المطرية القريبة منها. ففي غرب عين شمس حيث تقع معابد مدينة أون يجري التنقيب في منطقة تبلغ مساحتها 26800 متر مربع . وتضم آثار ومعابد ومكتبات للفلسفة وعلوم الفلك والرياضيات. ووفقا للمعتقدات المصرية القديمة تقوم المدينة على الموقع الذي بدأت فيه الحياة. تسجل عصور العديد من الأسر وتعطي صورة أوضح لمدينة أون من الصورة التي أظهرتها المقابر التي عثر عليها في شرق عين شمس والتي لا تشير سوى إلى من أقاموها . حيث عثر على كنوز عديدة يجري ترميمها مثل مقبرة كاهن من الأسرة السادسة والعشرين ( ما بين عامي 664 و 525ق م) أو يجري ردمها إذا وجدت في حالة غير قابلة للإصلاح .والموقع أرض غير مستوية تتناثر فوقها التوابيت الحجرية المحطمة.

- أبو الهول (The Great Sphinx ) السفينكس Sphinx : كائن خرافي، هو أثر مصري على هيئة تمثال بجسم أسد ورأس بشري. ويعتقد أنه يحرس المقابر والمعابد. وقد حاكى الفينيقيون والإغريق إقامة تماثيل تشبه أبو الهول، إلا أنها مجنحة ورؤوسها كرأس امرأة. ويعد تمثال أبو الهول بالجيزة أشهرها، وقد نحت من الحجارة ورأسه يمثل الملك خفرع الذي عاش بالقرن 26 ق. م. وطوله 24 قدما وارتفاعه 66 قدما. ويوجد عدة تماثيل مصرية على شكل أبو الهول, تمثال الملوك واله الشمس، وغالبا ما يكون وجه التمثال ملتحيا، فقد وضعت عدة تماثيل على جانبي الطرق المؤدية للمعابد الفرعونية بطيبة، إلا أن رؤوسها كرؤوس كباش وقد استوطن منطقه أبى الهول قوم من الجنس السامي (الكنعانيون)، ووحدوه مع إلهم حورون أو حورونا وذلك في تماثيل على شكل أبو الهول ولها لحى لذلك فمن المعتقد أن أبو الهول ما هو إلا تمثال للإله حور في شكل الملك خفرع. ومن المعروف أن تمثال أبو الهول كان محجراً قبل أن يفكر الملك خفرع في نحته على شكل تمثال، وينظر هذا التمثال ناحية الشرق لذا قد تم تغيير الجهات الأصلية في القرن الماضي لتوافق نظر أبو الهول، وكان أبو الهول قديماً يسمى عند الفراعنة بـ (بوحول) وكان الفراعنة يطلقون على الحفرة التي يتواجد بها أبو الهول (برحول) أي بيت حول، وعندما جاء الفرنسيون إلى مصر كانوا يقولون عنه أن أسمه (بوهول) لأنهم لا ينطقون حرف الحاء ثم حرف أخيراً إلى ( أبى الهول). وكان قبل الحملة الفرنسية مغطى بأكمله في الرمال بجوار الأهرامات الثلاث ثم تم الكشف عنه أثناء الحملة الفرنسية وذلك عندما قامت عاصفة وكشفت عن جزء صغير منه، وعندما تم التنقيب وإزالة الرمال وجدوا تمثال ضخم وهو أبو الهول.

- خبري:المعنى الحرفي له ( أنجب نفسه).

- يمكن أن نقول أن هذه العبادات تراجعت بشدة بعد عصر الاسرات باستثناء عبادة العجل ايبس والتي على العكس تماما انتشرت حتى أخذت طابعا شعبيا وتم بعد ذلك ربطه بالإلهة الكبرى رع وأوزوريس كما وربط أيضا بالإله بتاح الإله الرسمي لممفيس..

 

ïïïïïïïïïïïïïïïïïïïïïï

مصطفى ع محمد

Komahestiyan@yahoo.com

2008

 

 
إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

Subscribe to comments feed التعليقات (2 تعليق):

narin في 12 تشرين الثاني, 2008 04:37:17
avatar
silav u rez spas ji ev pirsa
Thumbs Up Thumbs Down
0
ahmed berazi في 13 تشرين الثاني, 2008 04:23:40
avatar
dast xwesh mamuste mistafa,nivisen te hejaye xwedine ye.
ji dil sipasiya te dikim,berdewamba,
u her bijitttttttt,
Thumbs Up Thumbs Down
0

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
قيم هذا الخبر
0
Powered by Vivvo CMS v4.1.6