صدر العدد الأول من مجلة "سورياز"، وهي مجلة أدبية ثقافية فصلية مستقلة تُنشر باللغتين الكردية والعربية في سوريا.
وتناول العدد مئوية تأسيس مدينة القامشلي، "حاضرة الجزيرة السورية"، كملف رئيسي تحت عنوان "قامشلو/ القامشلي/ زالين.. حكاية مائة عام". وقد جاء هذا الملف على شكل استطلاع بحثي يوثق تاريخ المدينة ورحلتها عبر مائة عام، من خلال التعريف بأحيائها وأبرز معالمها وشخصياتها البارزة. ونُشر في هذا العدد الجزء الأول من الاستطلاع، الذي يغطي الأحياء الشرقية للمدينة (باعتبار نهر جقجق هو الحد الفاصل بين قسميها الشرقي والغربي).
واحتوى العدد الأول أيضاً على مواضيع أدبية وثقافية متنوعة شارك فيها العديد من الكتاب الكرد والعرب من سوريا والعالم العربي (مصر، المغرب، الأردن، فلسطين، البحرين، وغيرها).
أما حوار العدد، فنُشر فيه نص حوار أجرته جريدة المسار العربي الجزائرية مع "دلشاد مراد"، صاحب ورئيس تحرير مجلة "سورياز". ويسلّط الحوار الضوء على قصة اسم المجلة، ورؤيتها الثقافية، ودورها في بناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة.
وفي القسم العربي من العدد، تطرّق باب "دراسات" إلى ظاهرة الحذف النصي في القصائد من خلال دراسة أجراها "فراس حج محمد" حول شعرية الحذف في ديوان «أولئك أصحابي» للشاعر العراقي حميد سعيد. كما تناول "د. أحمد حمدينو محمد" البنية الفنية في رواية (ليلى وفرانز) للأديب محمد علي إبراهيم عبر تحليل شخصياتها المحورية وشكلها الحكائي.
وفي باب التحقيقات، سلّط "وفيق صفوت مختار" الضوء على نماذج من الشعراء والأدباء الذين خرجوا من المعطف الأبيض "مهنة الطب".
وفي باب قراءات الكتب، كتبَ "أحمد المؤذن" عن المجموعة القصصية «نساء قريتي لا يدخـلن الجنـة» للقاص السعودي حسين السنونة. وقدم عاطف عبد المجيد قراءة لرواية «عملية تجميل» للمصرية زينب عفيفي تحت عنوان: «عملية تجميل» حين تصبح الحقيقةُ نادرةَ الوجود!، كما كتب د. أيمن الداكر عن "كبسولات الحكمة في ومضات (مصطفى علي عمار) القصصية".
وفي باب الترجمات، نُشر نص مترجم من الكردية إلى العربية بقلم "محسن عبدالرحمن" عن دير آختامار.. قصة وأغنية المطران عيسى بقلم "إسماعيل بادي"، بالإضافة إلى قصيدة مترجمة بعنوان "معركتي مع عدوي المحظوظ" للشاعرة الكردية كزال إبراهيم خدر (ترجمتها كولالة الجباري).
وفي باب الفولكلور، قُدّم ملخص لملحمة لاوكي غريب (قصة الفتى الغريب الذي حاول عبثاً الوصول إلى الموقع الذي رست فيه سفينة نوح على جبل جودي في كردستان)، وكذلك ملخص لأهزوجة "شنك ليله" الشامية للأعراس وتطورها لاحقاً في أغنية للفنانة اللبنانية صباح الشحرورة.
وفي باب المسرح، ورد تصريح للممثل والمخرج المسرحي الكردي السوري عبد الجابر حبيب حول مسرحية «الذي لايأتي» التي تحاكي المرحلة التي تمرّ بها شمال شرق سوريا.
وتضمن العدد في باب القصة: ليخسأ الذئب لـ "د. محمد حسين السماعنة"، الكُندرجيِّ لـ "محمد رمضان الجبور"، يترنّح داخل زجاجة لـ "مراد ناجح عزيز"، هند لـ "حسام الدين يحيى"، درب السراب لـ "شيرين تزياني شكو".
فيما تضمن باب "قصائد": ذو الدِّنِّ الأخرق لـ "حمدي عمارة"، محراب الوجود المنكوبِ لـ "فرهاد دريعي"، وعدُ السائرين لـ "زيد الطهراوي"، الخروج لـ "أسامة الزقزوق".
وفي باب "الرأي الحر"، مقالة لـ "رغداء جمعة خلف" عن الصحافة السورية الراهنة «حين تتعلّم المهنة فنّ الإصغاء إلى البلاد». وفي نافذة المرأة: كتبت "كردستان يوسف" عن المرأة الكردية.. قصيدة الغربة والحرية في صحافة مبتورة اللسان، بالإضافة إلى خاطرة بعنوان "النور الخفي" لمرام عبدالغني.
وتشمل المواضيع الأخرى نبذة عن إبراهيم باشا الملي (1845 - 1908م) زعيم الإمارة الملية في شمال الجزيرة السورية ضمن باب "شخصية العدد". كما تضمنت العدد نبذة عن حياة وأعمال الروائي المجري "لازلو كراسناهوركاي" الحائز على جائزة نوبل للآداب لعام 2025 في باب "مكتبة نوبل". بالإضافة إلى ذلك، تم عرض بعض الإصدارات الأدبية والثقافية الجديدة في سوريا والعالم العربي ضمن باب "مكتبة سورياز".
وتضمن القسم الكردي من العدد الأول دراستين حول روايتي (سوبارتو، عندما تعطش الأسماك) للكاتب الكردي السوري حليم يوسف، ومقدمة تتناول أهمية النقد الأدبي في تطور القصة الكردية السورية. كما شمل العدد تقريراً عن أعمال المعهد العالي للفنون الخاص بالمرأة في الحسكة، ونبذة مفصلة عن قرية ديرونا قُلنكا في الجزيرة السورية. ودراسة موجزة عن الفيلم السينمائي الكردي الأول "زارى" في باب "السينما"، ومقالة تناولت خطاب الكراهية وسبل مواجهتها في "الرأي الحر"، ونبذة عن لعبة "الأحجار السبع" في باب "حديقة الأطفال". إضافة إلى مواضيع ونصوص إبداعية أخرى.
وجاء العدد الأول في (194) صفحة بقسميها الكردي والعربي.
يُذكر أن الأخوين دلشاد وهشيار مراد أعلنا في الأول من تشرين الأول 2025، في بيان مشترك، إطلاق مجلة «سورياز» الأدبية الثقافية المستقلة. وحسب بيانها التأسيسي، تشجع المجلة في محتواها التعددية اللغوية، والثقافات المحلية، وتنوع الآراء والأفكار، وترفض التطرف بكافة أشكاله وخطاب الكراهية الموجه ضد الشرائح الاجتماعية والمكونات العرقية والطائفية. كما تسعى «سورياز» لتقديم قيمة أدبية وثقافية نوعية، وتعتمد سياسة نشر تحاكي هموم وقضايا الأدب والثقافة في المجتمعات المحلية، وتشجع الأقلام الشابة والنسائية، وتحتضن النتاجات الأدبية والثقافية للكتاب المبدعين من كافة أنحاء العالمين الكردي والعربي.