Share |

مجموعة قصائد قصيرة بلا عناوين للشاعر : مروان شيخي

الشاعر مروان شيخي
الشاعر مروان شيخي

تأتينَ أحياناً...

على هيئةِ غيمةٍ صغيرةٍ

تعبرُ سماءَ يومي

لا تمطرينَ كثيراً

لكنكِ تتركينَ في روحي

رائحةَ مطرٍ

تكفي لموسمٍ كامل

أراقبُكِ من بعيد

كما يراقبُ الحقلُ

غيمتَه الوحيدة

ثم أمضي...

وأنتِ لا تعلمين

أنكِ أنقذتِ عطشي

 

-----------------

لا...

لستُ حزيناً

لأن الطريقَ طويل

فقد اعتدتُ الطرقَ

واعتادتني الأرصفة

ولستُ

متعباً من الانتظار

فالسنواتُ نفسها

جلستْ إلى جواري طويلاً

كلُّ ما في الأمر

أنني

كلما وصلتُ إلى بابٍ جديد

وجدتُ خلفه

نسخةً أقدمَ مني

كأنني

لا أعبرُ الأمكنة

بل أعبرُ أعماري

واحداً تلو الآخر

---------------

نحنُ

لا نبحثُ عنِ المُعجزاتِ

نريدُ فقط

صباحاً لا يحملُ خبزاً مُؤلماً

ومساءً لا يفتقدُ أَحداً

نريدُ بيوتاً

تبقى مكاناً للحياةِ

لا متاحفَ للذكرياتِ

ونريدُ قليلاً من الطُّمأنينةِ

ذلكَ الكنزُ

الذي أَصبحَ نادراً

في هذا العالمِ المُتعبِ

---------------

ليس

الليلُ ما يؤرقني

ولا هذا الصمتُ

الذي يملأ الغرفة

ولا الساعةُ

التي تدورُ بلا اكتراث

ما يؤرقني حقاً

أن الأشياءَ التي أحببناها معاً

ما زالت في أماكنها:

النافذة

والكتاب

والأغنية القديمة

أما نحن...

--------------------

أراقبُ السنوات

كما يراقبُ مسافرٌ

قطاراً لا ينوي الصعود إليه

تمرُّ محملةً بالوجوه

والحكايات

والأغنيات التي أحببناها

تلوحُ لي من بعيد

ثم تمضي

وأبقى أفكر:

كم من حياتنا

عشناها بالفعل؟

وكم منها

قضيناها ننتظرُ

أن تبدأ الحياة؟

 

فصرنا الذكرى الوحيدة

التي لم تجد مكانها بعد

 

---------------------

لا أُجيد الضجيج

ولا أُحسن

لفت الانتباه

أنا عابرٌ

يترك ظله خلفه ويمضي

لا يهمّه

إن تلاشى الأثر

ففي داخلي

مساحةٌ من السكون

تتّسع لكل خيباتي

وقليلٌ من الحب

يكفيني لأبقى

--------------

على جناحِ الحرفِ

طارَ بعيداً...

خلفهُ

مدنٌ يابسةُ الملامح

وأمامهُ

حلمٌ صغيرٌ

يكبرُ كلما اقتربَ منه

كان يعرفُ

أن الحروبَ تنتصرُ يوماً

ثم تخسرُ الذاكرة

أما الحبُّ

فيبقى...

كشجرةٍ وحيدةٍ

تقاومُ الريح

وكأغنيةٍ قديمةٍ

تنجو من النسيان

لذلك كتبَ

ولذلك أحبَّ

ولذلك ظلَّ يمشي

رغم التعب

وحينَ سألوه:

إلى أين؟

قال:

إلى المكانِ

الذي لا يموتُ فيهِ الياسمين

 

-------------------

 

أحنُّ

إلى سوريا

التي كانت تجلس مساءً

أمام البيوت

وتشرب الشاي مع جيرانها

لا سوريا

التي صارت تنام

على صوت نشرات الأخبار

وعدد القتلى

أحنُّ

إلى الطرقات

حين كانت تعرف أسماءنا

وإلى الأشجار

قبل أن تتعلم معنى الحريق.

أحنُّ

إلى النسخة القديمة

من أرواحنا

حين كنا نضحك

دون أن نشعر

أن أحداً يراقب ضحكاتنا

الآن

كل شيءٍ متعب

حتى البلاد نفسها

تبدو كأمٍّ

طالَ الوقوفُ عند بابها

حتى نسيت

كيف تعود إلى الداخل

 

----------------

نحن الذين

كبرنا في بلادٍ

كانت تضع يدها

على فمها كل ليلة

كي لا يسمع العالمُ بكاءها

تعلمنا باكراً

أن الخوف قطعة أثاثٍ

تجلس معنا في الغرفة

وتأكل من أعمارنا بهدوء

كنا نخرج إلى المدارس

بوجوهٍ صغيرة

وأرواحٍ أكبر من احتمالها

نحفظ النشيد

ولا نفهم

لماذا تبدو البلادُ حزينةً

رغم كل هذا التصفيق.

------------------

في بلد

لم يكن الكرديُّ

يبحث عن أكثر من سريرٍ

ينام عليه بلا قلق

ولا العلويُّ

يحلم بأكثر من صباحٍ

لا يحتاج فيه

أن يشرح نفسه

ولا السنّيُّ

كان يعرف لماذا

يخاف من ظله أحياناً

ولا المسيحيُّ

يفهم كيف صار الوطن

أضيق من ترنيمة

كنا جميعاً

نتقاسم الرعبَ نفسه

لكن بأسماء مختلفة.

وحين كبرتُ

اكتشفتُ أن البلاد

لا تُقاس بعدد الأعلام

بل بعدد القلوب

التي تستطيع

أن تنام مطمئنةً فيها

------------------

أصبتِ

قلبي مرّتين…

مرّةً

حين مرَّ اسمكِ

على سمعي

كأنه نايٌ قديم

أضاع الرعاةُ صوتهُ

فعاد يوقظُ

الجهاتِ النائمة في دمي

ومرّةً

حين رفعتِ رماحَ عينيكِ

في وجهِ

هذا القلبِ المسالم

فارتبكت داخلي

خيولُ الحنين

وسقطتُ كمدينةٍ

فتحت أبوابها للعشقِ

دون أن تعرفَ

أنّ الغزاةَ

كانوا من الضوء

 

 

-----------------

المصدر :  صفحة الشاعر على الفيسبوك